التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٩٨
..........
(الثالث) قول ابن بابويه و الشيخ و العلامة أنه يستأنف.
و وجه هذا القول موقوف على مقدمة تقريرها: ان جزء المؤثر التام له تأثير ناقص، و مانع السبب التام مانع السبب الناقص، و مبطل السبب التام مبطل السبب الناقص.
إذا تقرر هذا فنقول: إذا أحدث بعد غسل رأسه و غسل رأسه له تأثير ناقص و قد بطل تأثيره، و كلما لم يؤثر الجزء تأثيرا ناقصا لم يؤثر الكل، لانه عكس قولنا «كلما أثر الكل أثر الجزء».
و أيضا المؤثر في رفع الحدث اما الباقي من الافعال أو المجموع: و الأول يلزم منه أن يكون بعض السبب التام سببا تاما، و هو محال. و الثاني غير متحقق، إذ المجموع قد انتفى.
و فيه نظر أيضا، لأن مبنى هذا الوجه على أن الحدث الأصغر ناقض للطهارة الكبرى و مبطل لها، و هو ممنوع، بل هو موجب للطهارة الصغرى، و بينهما فرق. على أنا نقول: لو كان ناقضا للكبرى لكان إذا أحدث بعد الفراغ من الغسل يصير جنبا لانتقاض غسله، و الأولى إعادة الغسل لأنه أحوط و أبرأ للذمة.
و هنا فوائد:
(الأولى) يمكن انسحاب الأقوال الثلاثة لو حصل حدث في أثناء غسل الحيض أو غيره من الأغسال، و اختار العلامة هنا في نهايته الاجتزاء بالوضوء.
(الثانية) لو حصل بعد كمال الغسل قبل الوضوء أمكن أيضا انسحاب [١] الأقوال، لأن الوضوء جزء. و استضعفه الشهيد، لمنع بقاء الحدث بعد الغسل و حكم الشارع بوجوب الوضوء لا يدل عليه. و الاولى فيه أيضا الإعادة.
[١] سحبه فانسحب: جره فانجر، و الانسحاب: تعدية الحكم من مسألة إلى أخرى.