التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٨٨
فمن تيقن الحدث و شك في الطهارة أو تيقنهما و جهل المتأخر
أن عذره ان كان دائما لا ينقطع فإنه يبني على صلاته من غير أن يجدد وضوءا كصاحب السلس، و ان كان متمكنا من التحفظ قدر زمان الصلاة فإنه يتطهر و يستأنف:
أما الأول فلأنه لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة، لان من شرط صحة الصلاة صحة [١] الطهارة، أما الثاني فلتمكنه من فعل الصلاة كملا بطهارة صحيحة [٢].
و فيه نظر، إذ يلزم اطراح الرواية المذكورة من غير معارض مع صحتها، فالأولى حينئذ تقدير قسم ثالث تحمل الرواية عليه، و هو أن لا يدوم عذره و ينقطع زمانا لا يسع الصلاة، فإن تكليفه حينئذ: اما الوضوء و الاستيناف، و هو باطل لان تكليفه بالكون على الطهارة في مجموع الصلاة باطل، لان الغرض أن زمان الانقطاع لا يسع الصلاة فلا وجه للاستيناف. أو تكليفه الاستمرار من غير وضوء و هو باطل أيضا، لأن الطهارة شرط صحتها و عدم الشرط ملزوم لعدم المشروط.
و سقوط التكليف بالشرط بالنسبة إلى المجموع لا يقتضي سقوطه بالنسبة إلى بعضها، لان المجموع أخص من البعض. و سقوط الخاص لا يستلزم سقوط العام.
و إذا بطل هذان القسمان تعين الوضوء و البناء كما هو مدلول الرواية، فتحمل عليه.
و قوله لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة قلنا متى إذا وسع الزمان أو مطلقا ممنوع، لكن الأول ليس محل النزاع و الثاني يلزم منه البطلان مع استمرار العذر.
قوله: أو تيقنهما و جهل المتأخر تطهر
[١] في المختلف: استمرار الطهارة.
[٢] راجع المختلف ١- ٢٨.