التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٨٣
[الخامس مسح الرجلين الى الكعبين]
و الخامس: مسح الرجلين الى الكعبين و هما قبتا القدم، (١) و يجوز منكوسا، و لا يجوز على حائل من خف و غيره الا للضرورة.
و هو الحق، لصدق الامتثال و أصالة عدم التحريم، و لقول الصادق عليه السلام:
لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا [١].
قوله: و مسح الرجلين الى الكعبين و هما قبتا القدم
[١] أما وجوب المسح الى الكعبين فبإجماع علماء أهل البيت عليهم السلام و نص الكتاب في قوله تعالى وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٢] بالجر عطف على «رءوسكم»، و قراءة النصب عطف على المحل كقول الشاعر:
معاوي اننا بشر فأسجح
فلسنا بالجبال و لا الحديدا [٣]
و قولهم: إنها معطوفة على أيديكم و قراءة الجر بالمجاور. ضعيف، لان العطف على الأقرب أولى، و إعراب المجاورة ضعيف خصوصا و لم يرو مع الواو. و الذي جوزه قال: انه مشروط بعدم اللبس كما في قولنا «جحر ضب خرب» فإنه لا لبس ان الخرب صفة للجحر لا للضب.
و قال بقولنا من الصحابة عبد اللّٰه بن عباس، و من الفقهاء أبو الغالية و الشعبي و الجبائي و ابن جرير خيرا بين المسح و الغسل.
و أما تفسير الكعبين فقال أصحابنا إنهما قبتا القدم كما حكاه المصنف، و به قال محمد بن الحسن الشيباني. و احتجوا بقوله إِلَى الْكَعْبَيْنِ، فإنه يدل على
[٣] البيت لعقبة بن هبيرة الأسدي شاعر مخضرم من أبيات قالها يخاطب بها معاوية و يشكو اليه جور العمال و يوبخه فيها.
[١] التهذيب ١- ٥٨.
[٢] سورة المائدة: ٦.