التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٦
و ظاهره، و كذا السنة قولا كانت أو فعلا أو تقريرا [١]. هذا في النبوية، أما الإمامية فكذلك الا مع احتمال التقية. و أما الإجماع فاما من كافة علماء الإسلام أو علماء الطائفة المحقة، و على التقديرين فهو حجة لدخول المعصوم. و أما العقلي فقد
المراد منه من غير احتمال، و في مقابلته المجمل، و قد يتفق اللفظ الواحد أن يكون نصا مجملا باعتبارين، فان قوله تعالى يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة: ٢٢٨] نص باعتبار الاعتداد مجمل باعتبار ما يعتد به.
و أما الظاهر فهو اللفظ الدال على أحد محتملاته دلالة راجحة و لا ينفى معها الاحتمال و في مقابلته المأول. و الظاهر أنواع: «أحدها» ما كان راجحا بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة. «الثاني» ما كان راجحا بحسب الشرع كدلالة لفظ الصوم على الإمساك عن المفطرات، و هذان و ان كانا نصين باعتبار الشرع و العرف الا أن احتمال ارادة الوضع لم تنتف انتفاء يقينيا. «الثالث» المطلق، و هو اللفظ الدال على الماهية، فهو في دلالته على تعلق الحكم بها لا بقيد منضم دلالة ظاهرة. «الرابع» العام، و هو الدال على اثنين فصاعدا من غير حصر، فإنه في دلالته على استيعاب الأشخاص ظاهر لا قاطع. أما المأول فهو اللفظ الذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته كقوله تعالى وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ [الرحمن: ٢٧].
[١] قال في الذكرى: السنة و هي طريقة النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و الامام عليه السلام المحكية عنه، فالنبي بالأصالة و الامام بالنيابة، و هي ثلاثة: قول، و فعل، و تقرير.
أما القول فأقسامه المذكورة في الكتاب.
و الفعل إذا علم وجهه أو وقع بيانا فيتبع المبين في وجوبه و ندبه و إباحته، سواء كان البيان مستفادا من الصريح مثل قوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم «صلوا كما رأيتموني أصلي»، و «خذوا عنى مناسككم» أو من القرينة كقطع يد السارق اليمنى. و يشترط في الفعل أن لا يعلم أنه من خواصه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم، كتجاوز الأربع في النكاح و الوصال في الصيام، و ما لم يعلم وجهه. فالوقف بين الواجب و الندب ان علم قصد القربة فيه و الا فالقدر المشترك بينهما و بين الإباحة.
و التقرير يفيد الجواز لامتناع التقرير على المنكر ان علمه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و الا فلا حجة فيه، مثل قول بعض الصحابي «كنا نجامع و نكسل فلا نغتسل» إذ مثله قد يخفى و المفهوم من «كنا» مطابقة المتكلم وحده أو هو مع جماعة قد يخفى حالهم.