التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٩٢
و النهى عن المنكر كله واجب. (١)
و لا يجب أحدهما ما لم يستكمل شروطا أربعة:
العلم بأن ما يأمر به معروف، و ما ينهى عنه منكر.
و أن يجوز تأثير الإنكار، و ألا يظهر من الفاعل أمارة الإقلاع.
و الا يكون فيه مفسدة.
لو كان عقليا لزم اما إخلال اللّٰه بالواجب أو وقوع كل معروف و ارتفاع كل منكر و اللازم بقسميه باطل فكذا الملزوم. بيان الملازمة: ان المراد بالأمر الحمل و بالنهي المنع، فلو وجبا عقلا لوجبا عليه تعالى، لان الواجب العقلي لا يختلف لأنه إنما وجب لوجه وجوبه و وجه الوجوب مشترك. و إذا وجبا عليه تعالى فان فعلهما لزم الأمر الثاني و ان لم يفعلهما لزم الأول. و أما بطلان اللازم فلاستحالة القبيح عليه تعالى و لوقوع أكثر المنكر و ارتفاع أكثر المعروف.
و فيه نظر، لاحتمال اختلاف الوجوب بالنسبة إلينا و اليه تعالى، فان الواجب يختلف باختلاف الأمر و الناهي فان القادر يجب عليه بالقلب و اللسان و اليد و العاجز يجب عليه بالقلب لا غير، و إذا كان كذلك بالنسبة إلينا جاز أيضا اختلافه بالنسبة إلينا و اليه تعالى و يكون الواجب عليه التخويف و الإنذار لئلا يبطل التكليف.
سلمنا عدم اختلافه، لكن أي شيء نعني بالحمل و المنع، هل هو ما يؤدي الى الإلجاء و ذلك باطل لانه مناف للتكليف أو ما لا يؤدي اليه و ذلك مسلم لكن لا يلزم منه وقوع كل معروف و ارتفاع كل منكر لو وجبا عليه تعالى، و فعلهما لان اللطف مقرب لا ملجئ.
قوله: و النهى عن المنكر كله واجب
[١] هذه العبارة تابع المصنف فيها الشيخ. و فيها نظر، لأنه ان أراد بالمنكر