التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٨٠
..........
و أما المتحيز فهو المائل إلى حيز. و الفئة الجماعة من الناس المنقطعة عن غيرها، و يشترط كونها صالحة للاستنجاد قريبة كانت أو بعيدة. اللهم الا أن يفرط البعد بحيث يعد فرارا [١].
(الثانية) لو غلب على الظن العطب في الحالة المذكورة هل يجب الثبات حينئذ أم لا؟ قال في المبسوط: فيه قولان، أحدهما الجواز لقوله وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [١]، و ثانيهما عدمه لقوله إِذٰا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا [٢].
و اختاره المصنف، للأمر بالثبات مطلقا و لجواز كذب ظنه، لقوله تعالى فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صٰابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [٣] و هذا أجود، لأن التغرير بالنفس ليس منافيا للجهاد بل مقصود فيه.
(الثالثة) حيث قلنا بوجوب ثبات الجملة للجملتين كالمائة للمائتين و الالف للألفين، فهل ينسحب الحكم الى الآحاد بمعنى وجوب ثبات الواحد للاثنين و تحريم فراره منهما أم لا؟ قال الشيخ في النهاية نعم، و قال في المبسوط لا.
و تؤيد الأول رواية الحسن بن صالح عن الصادق عليه السلام قال: من فر من رجلين في القتال فقد فر و من فر من ثلاثة من الزحف فلم يفر [٤].
و الأجود الثاني، لأن الهيئة الاجتماعية لها تأثير من المراقبة و المعاضدة،
[١] قال في مجمع البيان إِلّٰا مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ أي إلا تاركا موقفا الى موقف آخر أصلح للقتال من الأول، و قيل معناه: الا منعطفا مستطردا كأنه يطلب عورة يمكنه أصابتها فيتحرف عن وجهه و يرى انه يفر ثم يكر و الحرب كر و فر. أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ أى منحازا إلى جماعة من المسلمين يريدون العود الى القتال ليستعين بهم.
[٢] سورة البقرة: ١٩٥.
[٣] سورة الأنفال: ٤٦.
[٤] سورة الأنفال: ٦٥.
[٥] التهذيب ٦- ١٧٤، الكافي ٥- ٣٤، الوسائل ١١- ٦٣.