التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٥٦٩
و المرابطة: ارصاد لحفظ الثغر، و هي مستحبة، و لو كان الامام مفقودا.
لأنها لا تتضمن جهادا، بل حفظا و اعلاما.
و لو عجز جاز أن يربط فرسه هناك.
و لو نذر المرابطة وجبت مع وجود الامام و فقده.
و هو [الجهاد] لغة فعال من الجهد و هو المشقة البالغة، و أصله المبالغة في الاستخراج، و منه جهد البئر إذا بالغ في استخراج مائها. و قيل سمي جهادا من اللبن المجهود [١]، و هو الذي أخذ زبدة، و كذلك الجهاد يستخرج لشدته قوة القوى كما يؤخذ زبد اللبن.
و شرعا بذل النفس و المال في إعلاء كلمة اللّٰه، يدخل فيه قتال المشركين و جهاد الباغين. و هو من أعظم أركان الإسلام، قال اللّٰه تعالى إِنَّ اللّٰهَ اشْتَرىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوٰالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [١] و قال صلى اللّٰه عليه و آله و سلم:
فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل اللّٰه فليس فوقه بر [٢] و قال علي عليه السلام
[١] قال الأصمعي: كل لبن شد مذقة بالماء فهو مجهود. و جهدت اللبن فهو مجهود اى أخرجت زبدة كله، و جهدت الطعام أى اشتهيته.
و قال في المصباح: جهدت اللبن جهدا: مزجته بالماء و مخضته حتى استخرجت زبدة فصار حلوا لذيذا، في الحديث عنه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم «إذا جلس بين شعبها و جهدها» مأخوذ من هذا، شبه لذة الجماع بلذة شرب اللبن الحلو كما شبهه بذوق العسل بقوله «حتى تذوقي عسيلته و يذوق عسيلتك».
[٢] سورة التوبة: ١١١.
[٣] التهذيب ٦- ١٢٢، الكافي ٥- ٥٣، و فيه: فإذا قتل في سبيل اللّٰه فليس فوقه بر.