التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٨٢
..........
فسأله عن ذلك فقال له: إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج [١].
و لا شك أن ظاهر هاتين الروايتين يدل على أجزاء من أدرك المشعر اضطرارا و هو أعم من أن يكون قد أدرك عرفة مع ذلك اختيارا أو اضطرارا و لم يدركها مطلقا، لكن لما كان الأول لا خلاف في اجزائه و الثالث قد انقرض القائل باجزائه حملهما السيد و العلامة على الثاني و هو إدراك اضطراري عرفة اضطراري المشعر، و للجمع بينهما و بين رواية الحسن العطار عن الصادق عليه السلام قال: إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات و لم يدرك الناس بجمع و وجدهم قد أفاضوا فليقف قليلا بالمشعر الحرام و ليلحق الناس بمنى و لا شيء عليه [٢].
و استدل العلامة أيضا على اجزائهما بأن كل واحد له بدل حال الاضطرار يجزى بانفراده عنه، فيجزئ حال الاجتماع تحقيقا للبدلية.
و في هذا الوجه نظر، لانه لا يلزم من اجزائه عنه مع انضمامه إلى الاختياري إجزاؤه مع انضمامه إلى الاضطراري، لجواز أن يكون مجزيا على التقدير الأول و يكون بدلا على تقديره لا بد لنفي ذلك من دليل.
و اعلم أن الشيخ في الخلاف استشهد هذين الحدثين اللذين اعتمد عليهما المرتضى و العلامة و قال ليس بهما قائل، و حملهما في الاستبصار على أن المراد إدراك فضل الحج لا اجزاؤه. و بالجملة عندي في أجزاء الاضطراريين توقف.
و هنا فوائد:
(الأولى) اختياري عرفة من زوال شمسها الى غروبها، و اضطراريها من غروب شمسها الى طلوع فجر النحر، و اختياري المشعر من طلوع فجره الى
[١] التهذيب ٥- ٢٩١، الوسائل ١٠- ٥٨.
[٢] التهذيب ٥- ٢٩٢، الوسائل ١٠- ٦٢.