التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٨
فان غلب الماء تراوح عليها قوم اثنين اثنين يوما. (١)
أما الدماء الثلاثة فلا حجة فيها الا كون الشارع غلظ الحكم بوجوب ازالة قليلها و كثيرها، فيكون في النزح كذلك. لكنه محض القياس.
إذا عرفت هذا فالفتوى على نزح الجميع بالسبعة المذكورة لشهرته بين الأصحاب، و المراد بالمسكر ما كان مائعا بحسب أصله، فلو عرض الجمود للخمر نزح الجميع و لو عرض الميعان للحشيش فلا نجاسة.
و أضاف القاضي إلى السبعة عرق الجنب من الحرام و عرق الإبل الجلالة و التقي بول و روث غير المأكول، و بعضهم خروج الكلب و الخنزير حيين، و بعضهم الفيل.
قوله: فان غلب الماء تراوح عليها قوم اثنين اثنين يوما
[١] هذا لفظ الأصل، و هو لحن في التركيب، فان «اثنين» وقع حالا عن قوم و هو نكرة متقدمة على الحال، و لا يكون في العربية صاحب الحال نكرة الا و الحال متقدمة عليه كقول الشاعر:
لعزة موحشا طلل قديم
[عفاها كل أسحم مستديم] [١]
و لا يرد ذلك على لفظ الحديث الوارد في هذا المعنى، و هو قول الصادق عليه السلام: فان غلب الماء فلينزف [١] يوما الى الليل، يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين [٢]. لان «اثنين» حال من الضمير في «يتراوحون» و الضمير معرفة و ان كان للنكرة.
[١] نزف دمه: استخرجه بالحجامة، و نزفت البئر نزفا: استخرجت ماءها كله.
[١] لكثير عزة: انظر تاج العروس (وحش).
[٢] التهذيب ١- ٢٤٢، الاستبصار ١- ٣٨.