التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٦٧
..........
و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد، لقوله صلى اللّٰه عليه و آله و سلم في محرم وقصت به ناقته فمات: لا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا [١].
و الطيب هنا نكرة في سياق النفي، فيكون عاما. و إذا حرم بتوهم الإحرام حال الموت فتحققه حال الحياة أولى، و هو من باب التنبيه بالمفهوم لا قياس.
لا يقال: المراد به الكافور فقط لقرينة أن ما عدا الكافور محرم على الميت فلا فائدة في إرادة تحريمه.
لأنا نقول: ما ذكرتم غير صالح للتخصيص، مع أن التأكيد مطلوب شرعا و يؤيد هذا الحديث قول الصادق عليه السلام في رواية حريز صحيحا: لا يمس المحرم شيئا من الطيب [١]. و أيضا أنه قول الأكثر و العمل به أحوط.
و القائل بالأربعة الشيخ في التهذيب، و بالستة هنا أيضا في النهاية و الخلاف و جعل ما عدا الستة مكروها. و حجته في ذلك رواية معاوية بن عمار و غيره [٢].
و الجواب: تخصيص المذكورات لكونها أغلظ حرمة، كما قال الشيخ في المبسوط الأغلظ خمسة.
و هنا فوائد:
(الأولى) الطيب كل جسم ذي ريح مستلذة بالنسبة إلى معظم الأمزجة أو
[١] الترمذي ٣- ٢٨٦، البخاري ٩- ٥١ من شرح الكرماني. وقصت الناقة براكبها من باب وعد: رمت به فدقت عنقه.
و في حديث عن على عليه السلام أنه قضى في القارصة و القامصة و الواقصة بالدية أثلاثا، يقال هن ثلاث جواركن يلعبن فتراكبن فقرصت السفلى الوسطى فقمصت أى و ثبت فسقطت العليا فوقصت عنقها و اندقت، فجعل ثلث دية العليا على السفلى و الوسطى و أسقط ثلثها لأنها أعانت على نفسها.
[٢] الكافي ٤- ٣٥٣، التهذيب ٥- ٢٩٧، الوسائل ٩- ٩٥.
[٣] الكافي ٤- ٣٥٣، التهذيب ٥- ٣٠٤ مع اختلاف بينهما، الوسائل ٩- ٩٤.