التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٥١
..........
و العلامة قال في المختلف: الإحرام ماهية مركبة من النية و التلبية و لبس الثوبين، فعلى هذا لا شك في عدم المركب بعدم أحد أجزائه.
إذا تقرر هذا فنقول: الإحرام المنسي على قول الشيخ هو ترك النية، و على قول ابن إدريس ترك النية و التلبية، و على قول العلامة يتحقق بأي جزء كان.
و الحق أن المراد بالإحرام هو التوطين المذكور و ان المنسي هو التلبية كما تدل عليه الرواية الآتية، و يكون إطلاق اسم الإحرام عليها في عبارة الفقهاء مجازا باعتبار توقف التوطين عليها أو باعتبار أنها أظهر آثاره و شروطه.
(الثاني) ما حكم تارك الإحرام ناسيا؟ قال الشيخ و أكثر الأصحاب باجزاء النسك، و هو الحق لوجوه:
[١]- ان سائر أركان الحج لو ترك نسيانا لم يبطل الحج بتركها، فكذا هنا.
[٢]- عموم قوله عليه السلام: رفع عن أمتي الخطأ و النسيان.
[٣]- ان الناسي مأمور بإيقاع الافعال حالته، و الأمر يقتضي الإجزاء.
[٤]- استلزام عدم الاجزاء الحرج، إذ النسيان كالطبيعة الثانية و الحرج منفي بالقرآن.
[٥]- رواية علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام قال: سألته عن رجل كان متمتعا خرج الى عرفات و نسي أن يحرم يوم التروية بالحج حتى يرجع الى بلده ما حاله؟ قال: إذا قضى المناسك كلها فقد تم حجه [١].
[٦]- رواية جميل بن دراج عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام في رجل نسي الإحرام أو جهل و قد شهد المناسك كلها و طاف و سعى. قال:
[١] التهذيب ٥- ١٧٥، و فيه: سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره و هو بعرفات ما حاله؟ قال: يقول «اللهم على كتابك و سنة نبيك» فقد تم إحرامه، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع الى بلده ان كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجه.