التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٤٣
..........
المنزلين، لقوله عليه السلام لما دخل مكة في حجة الوداع: من ساق فليمسك و من لم يسق فليعدل، فعدل جماعة و طافوا و سعوا و كان عمر ممن لم يسق فقال له النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: هلا عدلت؟ قال: كرهت أن أحل و أقارب النساء و أنت أشعث أغبر. فقال صلى اللّٰه عليه و آله و سلم: اني سقت الهدي و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله [١].
و هل يجوز العدول المذكور في فرض العين؟ قال الشيخ نعم، و تبعه جماعة و اختاره الشهيد بعموم النص المذكور. و منعه العلامة و تلاميذه، لان فرض العين لا يعدل عنه كما تقدم و حمل النص على غير فرض العين.
إذا عرفت هذا فهنا فائدتان:
(الاولى) انه إذا عدل المفرد إلى العمرة و طاف و سعى لا يلبى بعد ذلك لئلا ينعقد إحرامه بالتلبية، لان عمرة التمتع لا تلبية فيها بعد دخول مكة، و لو لبى بطلت متعته لرواية إسحاق بن عمار عن أبي بصير قال: قلت للصادق عليه السلام: الرجل يفرد الحج ثم يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة ثم يبدو له أن يجعلها عمرة. قال: ان كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصر فلا متعة له [١].
و أفتى بذلك الشيخ في النهاية و التهذيب، لكن يبقى على حجة الذي عدل عنه لأصالة بقاء النية و العدول كان مشروطا بعدم التلبية.
و لا ينافي ذلك الطواف أو السعي، لما تقدم من جواز تقديم الطواف
[١] انظر سنن أبي داود ٢- ١٥٢ الى ١٦٠، ١٨٢، سنن ابن ماجة ٢- ١٠٢٢، البخاري ٩- ١٧٧ بشرح الكرماني، ذكروا انه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم أمرهم بالعدول الا من ساق منهم، و لم يذكروا «و كان عمر ممن لم يسق» الى آخره.
[٢] الفقيه ٢- ٢٠٤، التهذيب ٥- ٩٠.