التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٤
[منزوحات البئر]
منزوحات البئر:
و ينزح- لموت البعير و الثور و انصباب الخمر- ماؤها أجمع، (١)
و الاجزاء يستعمل في الخروج عن الواجب. و قوله «يطهرها» يقتضي عدم طهرها قبل و الا اجتمع الأمثال و حصل الحاصل.
و قال ابن أبي عقيل و الشيخ في التهذيب و العلامة و ولده لا ينجس، لقول الرضا عليه السلام: ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لأن له مادة [١]. حكم بنفي الإفساد له الا بالتغير، و علله بالمادة و المعلل يقدم على غيره.
و حكى المصنف و غيره عن بعض الفقهاء القول بالطهارة مع وجوب النزح و هو ظاهر كلام الشيخ في التهذيب.
و هو غير بعيد جمعا بين الأدلة مع احتمال أدلة الأولين التأويل، فإن الفتوى بالنزح لا يستلزم وجوبه، و بتقدير وجوبه لا يستلزم التنجيس لجواز كونه للتعبد.
و قوله «يطهرها» يحتمل الطهارة اللغوية و ازالة البشاعة [٢] و النفرة.
ثم الذي يؤيد القول بعدم التنجيس روايات كثيرة، منها رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في الحسن قال: سألته عن بئر وقع فيها زبيل من عذرة رطبة أو يابسة أ يصلح الوضوء منها؟ قال: لا بأس [٣].
قوله: و ينزح لموت البعير و الثور و انصباب الخمر ماؤها أجمع
[١] هذا إشارة إلى الموضع السابع، و هو ما يرده الى طهارته.
[٢] البشع ككتف من الطعام: الطعام الكرية فيه جفوف و مرارة، و الكرية ريح الفم الذي لا يتخلل و لا يستاك. و المصدر البشاعة.
[٣] التهذيب ١- ٢٤٦، و فيه: زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين ..
[١] التهذيب ١- ٢٣٤، الاستبصار ١- ٣٣.