التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤٠٢
..........
و هو قول الشيخ و المرتضى و الصدوق و التقي و القاضي و سلار و ابن إدريس [١] الا أن علي بن بابويه جعل مسجد المدائن رابعا و مسجد البصرة جعله رواية و جعل ابنه مسجد المدائن خامسا.
ثم هؤلاء اختلفوا في تعليل الحصر في هذه: فقيل العلة أنه لا يصح الا في مسجد صلى فيه الامام العام للمسلمين نبيا كان أو وصيا جمعة.
و يخرج بقولنا «العام» امام خاص و بقولنا «للمسلمين» يخرج بيت المقدس إذ لم يثبت أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم صلى فيه الصلاة المعتبرة.
و لا عبرة بالجماعة من دون الجمعة، و هو قول الصدوق و المرتضى و الشيخ و اتباعه و ابن إدريس، و قيل تكفي الجماعة من الامام المذكور و ان لم يكن جمعة و هو قول علي و ابنه في المقنع، و لذلك أدخلنا مسجد المدائن لكون الحسن عليه السلام صلى فيه جماعة.
و العلامة [٢] و تلاميذه على قول الشيخ. و هو أحوط، لأنه متفق عليه و لان الاعتكاف عبادة شرعية لا تستفاد الا من جهة الشرع و لم يثبت فعل النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم و أوصيائه إلا في هذه فيقتصر عليها. و يؤيده قول الصادق عليه السلام في رواية عمر بن يزيد: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة صلى فيه امام عدل [٣].
و لان المطلق و المقيد إذا تعارضا وجب العمل بالمقيد كما تقرر في الأصول و جعل ابن أبي عقيل هذا على الأفضل، و اختاره بعض الفضلاء، و علله بأنه
[١] المبسوط ١- ٢٨٩، النهاية: ١٧١، الخلاف ١- ٣٦٤، المقنع: ٦٦، قال فيه: لا يجوز إلا في خمسة مساجد، السرائر: ٩٧.
[٢] المختلف ٢- ٨١.
[٣] التهذيب ٤- ٢٩٥٤٠.