التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٤
و الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد قدس اللّٰه روحه و نور ضريحه، لم يسبق [١] أحد إلى مثله في تهذيبه، و لم يلحق لاحق في وضعه و ترتيبه.
و لما كان مشتملا على كنوز فوائد تفتقر الى الكشف و الإيضاح، و رموز فرائد تحتاج الى البيان و الإفصاح، و لم يتفق له بعد مصنفه الى هذا الان من شرحه شرحا شافيا، أو بينه بيانا كافيا. نعم ادعى جماعة من المتفقهين أنهم خاضوا تياره [٢]، و شقوا غباره، و اقتدحوا ناره [٣]. و في الحقيقة كدحوا و حاموا حول حماه و أسهبوا و لم يستخرجوا السر الدقيق من خباياه، و لم يرتشفوا وشلا من حمياه [٤]، و في الزوايا خبايا لا يظهرها الخبط و المراء، بل ذلك فضل اللّٰه يؤتيه من يشاء.
دعاني ذلك الى استخارة اللّٰه و العزم إلى إظهار تلك الكنوز بأبلغ بيان، و إيضاح هاتيك الرموز بأنقح تبيان، ليظهر للطالب منه خيرات حسان، موشحات
[٢] التيار مشددة: موج البحر الذي ينضج، و قيل شدة الجريان و هو فيعال، و أصله «تيوار»، فاجتمعت الواو و الياء فأدغم بعد القلب. و بعضهم يجعله من «تير» فهو فعال.
[٣] اقتدح بالزند: حاول إخراج النار منه. قال في المجمع: القدحة بالكسر اسم للضرب بالمقدحة من اقتدح النار بالزند، و المقدحة الحديدة، و القداح و القداحة الحجر.
و قال في «ورا» و كانت العرب تقدح بعودين تحك بإحداهما على الأخرى و يسمى الأعلى الزند و الأسفل الزندة. اقتدحوا ناره أى أخرجوا ناره. كدحوا أى سعوا و جهدوا أنفسهم. حاموا أى داروا. و في بعض النسخ: عاموا. أسهب الكلام أي أطال.
[٤] رشف رشفا من باب ضرب و قتل: استقصى في شربه و لم يبق شيئا في الإناء، و الرشف أخذ الماء بالشفتين، و هو فوق المص. الوشل محركة: الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة و لا يتصل قطرة. و هو من الأضداد: الماء القليل و الكثير و الدمع القليل و الكثير.
يقال «فلان حامي الحميا» أى يحمى حوزته و ما وليه. و الحميا: شدة الغضب و أوله، يقال «لا تكلمه في حميا غضبه» أي في أوله. و الخمر و سؤرتها و شدتها.
[١] في ب: لم يسبقه.