التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٩٩
..........
يوافقنا عليه أحد من الجمهور، فإن أبا حنيفة لا يصح عنده أقل من يوم بليلته، و مالك لا يصح عنده أقل من عشرة أيام، و الشافعي عنده ساعة واحدة لأنه عنده غير مشروط بالصوم فهو بمنزلة الصدقة يجوز في زمان قليل و كثير.
إذا تقرر هذا فنقول على قول أصحابنا: هل الثلاثة بليلتين بينهما أو بثلاث ليال؟ كلام المصنف في المعتبر يدل على الأول، و هو قول الشيخ، و هو مبني على أن الليالي غير داخلة في الأيام و لا أحدهما مفهوم من الآخر عند الإطلاق إلا بالقرينة، فإن اليوم عبارة عن مقدار ما بين طلوع الفجر الى غروب الشمس.
و نقل المصنف عن الشيخ أيضا أنه قال في بعض عباراته بالثاني، لأنه قال أقل الاعتكاف ثلاثة أيام بلياليهن.
و لا شك ان عبارات الأصحاب و الروايات ليس فيها تقييد بأحد القيدين بل أقله ثلاثة أيام، و حينئذ لقائل أن يقول: تحقيق هذا المقام أن نقول: الليل اما أن يكون داخلا في مفهوم اليوم كما قيل ان اليوم عبارة عن أربعة و عشرين ساعة، و النهار عبارة عما بين الطلوع و الغروب، و الليل عبارة عما بين الغروب و الطلوع، أو لا يكون داخلا. فان كان الأول لزم أن تكون الليالي الثلاث داخلة لما قلنا من دلالة الأقوال و الروايات على ثلاثة أيام، و ان كان الثاني فاما أن يلزم من إطلاق أحد الاسمين فهم الآخر كما قاله أبو حنيفة و لهذا قال ثَلٰاثَةَ أَيّٰامٍ إِلّٰا رَمْزاً [١] و قال في سورة أخرى ثَلٰاثَ لَيٰالٍ سَوِيًّا [٢] و القصة واحدة، و لما أراد فصل أحدهما عن الآخر قال سَخَّرَهٰا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيٰالٍ وَ ثَمٰانِيَةَ أَيّٰامٍ حُسُوماً [٣] أو لا يلزم، فان كان الأول فهو أيضا كما قلنا أو لا، و ان كان الثاني لزم أن يختص
[١] سورة آل عمران: ٤١.
[٢] سورة مريم: ١٠.
[٣] سورة الحاقة: ٧.