التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٨٨
فان الصوم جنة من النار، (١) و منه ما يختص وقتا.
و المؤكد منه أربعة عشرة: صوم أول خميس من الشهر، و أول أربعاء من العشر الثاني، و آخر خميس من العشر الأخير، و يجوز تأخيرها مع المشقة من الصيف الى الشتاء، و لو عجز تصدق عن كل يوم بمد.
و عن الثالث: بمنع عمومه، فإن المؤاخذة ثابتة في الأموال و الجنايات فإذا القول الأول أقوى و أحوط.
قوله: فان الصوم جنة من النار
[١] هذا لفظ الحديث النبوي [١]. و الجنة بضم الجيم: ما استترت به من سلاح و الجنة السترة و الجمع الجنن، يقال استجن بجنة أي استتر بسترة، و منه الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له الا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به [٢]. قيل في توجيه هذا وجوه:
(الأول) اختصاصه بترك الشهوات في الفرج و البطن، و ذلك أمر عظيم شريف. و عورض بالجهاد فإنه ترك الحياة فضلا عن الشهوات، و بالحج فان ذلك فيه أيضا.
(الثاني) ان خلاء الجوف تشبه بصفة العمدية. و عورض بالعلم فإنه تشبه بأجل صفات الربوبية، و كذلك الإحسان و سائر التشبه بأخلاق الرب.
(الثالث) ان جميع العبادات وقع التقرب بها الى غير اللّٰه الا الصوم فإنه
[١] ابن ماجة ١- ٥٢٥، الترمذي ٣- ١٣٦، و اللفظ له، كنز العمال ٨- ٤٤٣، الكافي ٤- ٦٢، التهذيب ٤- ١٥١.
[٢] الكافي ٤- ٦٣، التهذيب ٤- ١٥٢.