التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٨٧
..........
و كذا رجحه العلامة في المختلف محتجا بأنه أخل بشرط الصوم، و هو الطهارة من الجنابة في ابتداء النهار مع علمه بالحدث، فكان عليه القضاء.
و فيه نظر، لأنه ان أراد أن الطهارة المذكورة في ابتداء النهار مع علمه بالجنابة شرط صحة الصوم في الجملة فهو عين محل النزاع، كيف و لو كان كذلك لوجب القضاء إذا أجنب و نام ناويا للغسل حتى يطلع الفجر، و لم يجب إجماعا. و ان أراد أن ذلك شرط مع علمه بالجنابة في ابتداء النهار، فهو مسلم لكن محل النزاع ليس كذلك، لان الفرض أنه ناس في ابتداء كل نهار و الناسي غير عالم في حال نسيانه.
و يمكن أن يجاب باختيار الثاني و نقول: إمكان العلم قائم مقام العلم كما يجيء. و به يفرق بينه و بين الغافل مطلقا، فإن الثاني لا يحسن تكليفه كما تقرر في الأصول.
و أما ما ذكره هنا من سقوط القضاء فهو مذهب ابن إدريس محتجا بوجوه:
(الأول) ضعف خبر الواحد.
(الثاني) الطهارة شرط في الصوم اختياري و حال النسيان عذر: أما الأول فلصحة الصوم من الجنب حال عجزه عن استعمال الماء، و أما الثاني فلان النسيان غير مقدور.
(الثالث) عموم «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان»، و هو متلقى بالقبول، و ليس المراد رفعهما بل المؤاخذة و القضاء مؤاخذة.
و أجيب عن الأول: بما تقرر في الأصول أنه حجة.
و عن الثاني: بالمنع من المقدمتين: أما أولا فلانا نمنع صحة الصوم حينئذ، فإن بعضهم أوجب التيمم هنا. و أما ثانيا فلانه متمكن من تكراره الموجب لتذكاره.