التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٦
..........
و اللام لاختصاص النفع و انما يكون بالطاهر.
و أما بيان كونه مطهرا لغيره فلقوله تعالى وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [١] و الطهور هو المطهر لغيره لكونه من الأسماء المتعدية، و لقوله عليه السلام: جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا [٢] و هو نص في البيان [٣]، إذ لو أراد الطاهر لم يكن له مزية في الكلام.
و هنا مزيد بحث ذكرناه في كنز العرفان في فقه القرآن [٤].
و هنا فوائد:
(الاولى) في قوله «و هو في الأصل مطهر» إشارة الى أن هذا الحكم لاحق للماهية من حيث هي هي لا باعتبار وصف عارض، و ان النجاسة سبب طارىء عليه، و الأصل عدمه لانه حادث و عدم الحادث أولى، و الأصل فيه البقاء.
(الثانية) قيل الحدث ما لا يدرك بالحس و الخبث ما أدرك بالحس. و فيه نظر، فان البول اليابس عديم الرائحة خبث مع أنه لا يدرك بالحس.
و قيل: الحدث ما يفتقر إلى النية و الخبث بخلافه. و هو قريب.
(الثالثة) اتفقت الأمة على أن الماء المطلق إذا بقي على صفات خلقته الثبوتية و السلبية، فإن من خواصه المطلقة أنه يرفع الحدث بانفراده لا بشرط فقد غيره رفعا مستقرا الى أن يحصل حدث آخر.
فقولنا «باق على صفات خلقته» أي من صدق الاسم و عدم تغير اللون و الطعم و الرائحة، و عدم الاستعمال على قول.
[١] سورة الفرقان: ٤٨.
[٢] الخصال ١- ٢٦٤.
[٣] في ب: في الباب.
[٤] كنز العرفان ١- ٣٧.