التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣٥٢
و قيل: يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال (١)
الذي نوى [١].
و ليس في ظاهر هاتين الروايتين تعارض حتى يقول فيه روايتان.
ثم انه قال أصحهما مساواة الواجب فيجوز التجديد حينئذ إلى الزوال، و أما بعد الزوال فأجاز تجديدها السيد و الشيخ في المبسوط و ابن حمزة، و منع ابن أبي عقيل و الشيخ في الخلاف و المصنف و العلامة.
و لا شك أن مقتضى النظر أنه لا يجوز تأثير النية فيما سبق عليها، لكن خولف ذلك قبل الزوال للنصوص الدالة عليه فيبقى الباقي على أصله.
و أيضا يمكن الفرق بين الحالين بأنه قبل الزوال يكون الباقي أكثر من الماضي، و الشارع يعتبر الأكثرية في كثير من الاحكام و يغلبها على الأقلية، كمن طاف أربعا ثم قطع لغرض، فإنه يبني على ما طاف بخلاف ما لو طاف ثلاثا، و كذا من صام شهرا و يوما من المتتابعين و أفطر الباقي فإنه يبني على ما تقدم.
لا يقال: نمنع اقتضاء النظر ذلك، بل يقتضي سبقها على عبادة هي فعل و الصوم ترك فعل. سلمنا لكن النص ورد على الجواز أيضا فليعتبر، و اعتبار الأكثرية غير مطرد و لذلك شرط بالنية. و انما اطرح النص الثاني لمخالفة النظر و اعتبار الاطراد غير لازم بل يكفي حصوله في مادة ما في الجملة.
قوله: و قيل يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال
[١] هذا قول الشيخ في المبسوط و النهاية و الجمل، مستدلا بأن مقارنة النية ليست بشرط في الصوم، لجواز أن يتخلل الأكل و الشرب بين النية و الصوم، و جواز أن يقدم من أول الليل، فكذلك يجوز أن يتقدم أكثر من ذلك بيوم أو أكثر.
[١] التهذيب ٤- ١٨٨.