التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٣١٨
فإن تعذر فلا ضمان على الدافع.
و العاملون، و هم جباة الصدقة.
الآية و من قواعدهم الابتداء بالأهم، [١] انه صلى اللّٰه عليه و آله و سلم تعوذ من الفقر و سأل المسكنة [١]، [٢] قوله تعالى أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ [٣].
و به قال ابن حمزة و ابن البراج و ابن إدريس، و قال في النهاية المسكين أسوأ حالا لوجوه: الأول للتأكيد به، الثاني قوله مِسْكِيناً ذٰا مَتْرَبَةٍ [٤] الثالث النقل عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام: الفقير الذي لا يسأل و المسكين أجهد منه و البائس أجهدهم [٥]. و كذا قال أهل اللغة.
قال ابن السكيت رجل فقير أي له بلغة [٥]، و مسكين أي لا شيء له. و كذا قال أبو زيد و ابن دريد و غيرهم، و لهذا قيل لأعرابي: أ فقير أنت؟ فقال: لا و اللّٰه بل مسكين. و هذا اختيار ابن الجنيد و المفيد و الشهيد.
و تظهر الفائدة في النذر و الوصية و الكفارة.
أما الزكاة فكلاهما مستحقان، لكون الضابط في ذلك عدم ملك مئونة السنة كما هو المشهور عند الأصحاب، و هو مذهب الشافعي. و نقل في المبسوط عن بعض أصحابنا هو من ملك نصابا، و هو مذهب أبي حنيفة.
[١] سنن أبي داود ١- ٣٥٤، و الرواية هكذا: اللهم إني أعوذ بك من الكفر و الفقر اللهم أحيني مسكينا و توفني مسكينا و احشرني في زمرة المساكين.
[٥] البلغة: ما يتبلغ به من العيش و لا يفضل، يقال تبلغ به إذا اكتفى به و تجزأ، و فيه بلاغ و بلغة و تبلغ أي كفاية.
[٢] سورة الكهف: ٧٩.
[٣] سورة البلد: ١٦.
[٤] تفسير العياشي ٢- ٩٠.