التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٠١
..........
و اعلم أني لم أقف على رواية مما احتجوا به صريحة في قراءتهما في الظهرين بل الكل صريح في الجمعة إلا رواية ابن مسلم المتقدمة فإنها مطلقة، لقول الباقر عليه السلام فيها: ان اللّٰه أكرم المؤمنين بالجمعة فسنها رسول اللّٰه «ص» بشارة لهم و المنافقين توبيخا للمنافقين، و لا ينبغي تركهما، فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له.
نعم رواية حريز و ربعي رفعاه الى الباقر عليه السلام قال: يستحب أن تقرأ في عتمة الجمعة سورة الجمعة و المنافقين، و في الصبح مثل ذلك، و في الجمعة مثل ذلك، و في العصر مثل ذلك [١].
و روى أبو الصباح عن الصادق عليه السلام: فاقرأوا في المغرب بسورة الجمعة و قل هو اللّٰه أحد، و في العشاء الآخرة بالجمعة و الأعلى، و في الغداة بالجمعة و قل هو اللّٰه أحد [١].
إذا عرفت هذا فإنه أورد بعض تلامذة المصنف عليه أنه قال في الأصل بها و بالمنافقين بأن الضمير عائد الى غير مذكور، فإنه لا يجوز عوده إلى الجمعة المذكورة لأنه اسم لليوم. فأجاب أنه مثل قول المعري:
و فقيه ألفاظه شدن للنعمان
ما لم تشده شعر زياد
فأورد بأنه يلزم استعمال المشترك في كلا معنييه و قد منع في الأصول، فأصلحه بقوله «بسورتها».
قلت: الإيراد بعد باق، لكن عود الضمير الى غير المذكور جائز إذا دل عليه سياق الكلام، نحو إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
[١] التهذيب ٣- ٧ و فيه «العتمة» و ليس «الجمعة»، و فيه أيضا «و إذا جاءك المنافقون» و في صلاة الصبح مثل ذلك، و في صلاة الجمعة مثل ذلك، و في صلاة العصر مثل ذلك.
[٢] رواه في التهذيب ٣- ٥ بسنده عن أبي الصباح الكناني عنه عليه السلام.