التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ٢٠
..........
قصرت عن الشيء قصورا: إذا عجزت عنه. و وصف الشيء هو إظهار ما هو عليه في حد ذاته، فهو هنا مصدر من قولك «وصفت الشيء وصفا» إذا أظهرت حاله لغيرك.
و الفكر [١] يقال لمعنيين: أحدهما القوة المودعة في مقدم الدماغ، و ثانيهما أثرها- أعني ترتيب أمور حاصلة في النفس ليتوصل بذلك الى ما ليس بحاصل- و ذلك لا يكون الا للعلماء، و لهذا يجب كسر اللام هنا.
و انما كانت الأفكار قاصرة عن ذلك لقيام البرهان على عدم الاطلاع على ماهيته و عدم الإحاطة بلوازم ذاته المقدسة كما بين في علم الكلام، و لقوله عليه السلام «يا من لا يعلم ما هو الا هو».
(الرابعة) «و حسرت عن إدراك جلاله».
حسر بصره يحسر حسورا: أي كل و انقطع نظره من طول مدى فهو حسير و محسور أيضا. فالمراد هنا عدم الإدراك، إذ هو ملزوم للكلال.
و اللام في «العالمين» هنا مفتوحة جمع عالم، فان الكلال غير مختص بالعلماء. و فيه بالنسبة الى ما تقدم جناس محرف [٢].
و انما كانت الابصار غير مدركة له لبراءته من الخمسة [٣] و لواحقها، و لقوله
[١] في المصباح: الفكر بالكسر تردد القلب بالنظر و التدبر لطلب المعاني. و لي في الأمر فكر أى نظر و روية، و يقال: الفكر ترتيب أمور في الذهن يتوصل بها الى مطلوب يكون علما أو ظنا.
[٢] الجناس و التجنيس و المجانسة و التجانس كلها ألفاظ مشتقة من الجنس، فالجناس مصدر جانس. و في اصطلاح علماء البديع تشابه الكلمتين في اللفظ، أي في التلفظ. و له أنواع ذكروها في كتب البلاغة.
[٣] في ب: من الحسية. يعنى من الحواس الخمس.