التنقيح الرائع لمختصر الشرائع - الفاضل مقداد - الصفحة ١٤٨
..........
فيه منفردا، [١] بالنظر الى صفة خاصة كالجروح التي لا ترقأ [١]، [٢] بالنظر الى نوع النجاسة دون غيرها كالدم المخصوص [٢] فإنه لم يعف عن نوع أخر غيره، [٣] باعتبار قدر النجاسة و هو من الدم المذكور.
فهذا لا يخلو، اما أن يكون قدر الدرهم أو انقص أو أزيد، و الثاني عفو بلا خلاف، و الثالث مجتمعا ليس عفوا بلا خلاف، و الأول اما أن يكون مجتمعا أو مفترقا، و الأول فيه روايتان:
(الأولى) رواية عبد اللّٰه بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام، و رواه جميل أيضا عنه عليه السلام، و هما دالتان على وجوب الإزالة [٤]، و هو مذهب الثلاثة و اتباعهم.
(الثانية) رواية محمد بن مسلم، و هي دالة على عدم الوجوب [٥]، و به قال سلار، و الأول أحوط و أولى للأصل المذكور.
و المراد بالدرهم المذكور هو البغلي، قال ابن إدريس و هو منسوب إلى قرية قديمة قريبة من بابل نحو من فرسخين متصلة ببلد الجامعين يجد فيها الحفارون دراهم واسعة شاهدت [منها] درهما سعته تقرب من أخمص الراحة. و غلط من نسبه الى ابن أبي البغل الكوفي لتقدم الدرهم عليه، لان الدرهم كان في زمن النبي صلى اللّٰه عليه و آله و سلم.
و قدر ابن أبي عقيل الدرهم بسعة الدينار، و ابن الجنيد بسعة عقد الإبهام الأعلى. و الثاني و هو المتفرق و الزائد على الدرهم متفرقا، و اليه أشار بقوله:
و لو كان متفرقا، فاختلف الأصحاب فيه على أقوال:
[١] رقأ الدم: انقطع و جف.
[٢] الدم المخصوص غير الدماء الثلاثة، لأنه لا عفو في هذا النوع من الدماء.
[٣] التهذيب ١- ٢٥٥.
[٤] الكافي ٣- ٥٩، الفقيه ١- ١٦١.