بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥٠٢ - (مذهب الإمام مالك)
٢ ـ استحباب الإرسال مطلقاً، قال النووي: حكاه عنه ابن القاسم وعليه جميع المغرب من أصحابه أو جمهورهم [١] ، وحكى الزرقاني عن ابن عبد البرّ أن ابن القاسم روى عن مالك الإرسال وصار إليهم جمهورهم [٢] .
وحكى السيد المرتضى عن الطحاوي عن مالك أن وضع اليدين أحدهما على الأُخرى إنما يفعل ذلك في صلاة النوافل من طول القيام وتركه أحب إليّ [٣] .
وحكى سحنون في المدوّنة عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك قال في وضع اليُمنى على اليُسرى قال: لا أعرف في الفريضة ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس بذلك يعين به على نفسه [٤] .
وقد ذهب جمع من متأخّري المالكية إلى استحباب التكفير موافقة للمذاهب السْنّية الأُخرى وتجشّموا لذلك نفي القول بعدم استحبابه عن إمام مذهبهم (مالك بن أنس) بعدّة وجوه:
(الوجه الأول) : إن مالكاً أورد حديثين من أحاديث التكفير في الموطأ، هما حديث سهل بن سعد وحديث عبد الكريم بن أبي المخارق البصري الآتيان، ومن المعروف أن الموطأ كتاب حديث وفقه [٥] فتضمّنه لهذين الحديثين دليل واضح على موافقة مالك للمشهور في استحباب التكفير.
والجواب عن ذلك: إن إيراده للحديثين لا يقتضي أزيد من أنه كان يراهما حجّة على استحباب التكفير حين تأليف الموطأ بين عامي ١٤٨هـ و١٥٩هـ ولا يقتضي بقاءه على هذا الرأي إلى حين وفاته عام ١٧٩هـ.
[١] المجموع ج٣ ص٣١٢.
[٢] شرح الموطأ ج٢ ص٤٩.
[٣] الانتصار ص٤١.
[٤] المدوّنة الكُبرى ج١ ص٧٤.
[٥] الإمام مالك لمحمد أبو زهرة ص٢١٧.