بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٥٨ - الملحق الأول
وفي ضوء ذلك يمكن أن يُقال أن المستفاد من الكُبرى المذكورة هو نفي الارتباطية المطلقة بين الفرائض والسنن في كل ما يتألّف من النوعين، بمعنى أن الإخلال بالسنّة عن عذر ـ من نسيان أو غفلة أو جهل قصوري أو غير ذلك ـ لا يوجب هدم الفريضة ولا يلغي الأثر المترتّب شرعاً على المجموع [١] .
وينبغي بيان ما هو المراد بالفريضة والسنّة في هذه الصحيحة ليتسنّى تشخيص مصاديقهما في سائر الأبواب الفقهيّة ـ غير ما نصّت عليه الروايات ـ ومن ثم تطبيق القاعدة فيها كما هي مطبقة في الرواية في باب الصلاة.
والفرض لغةً ـ كما قال الأزهري ـ مصدر كلّ شيء تفرضه فتوجبه على إنسان بقدر معلوم والاسم (الفريضة) وقال الجوهري: الفرض ما أوجبه الله تعالى، سُمّي بذلك لأن له معالم وحدوداً، والسُنّة ـ كما حكى الأزهري عن بعض اللغويين ـ هي في الأصل سُنّة الطريق وهو طريق سنّه أوائل الناس فصار مسلكاً لمن بعدهم، وقال ابن منظور: إذا أُطلقت في الشرع فإنما يُراد بها ما أمر به النبي ٦ ونهى عنه وندب إليه قولاً وفعلاً مما لم ينطق به الكتاب العزيز [٢] .
والملاحظ أن الفريضة تُطلق في مقابل النافلة كما في قوله ٧ : ((إنما يسأل الله العباد عن الفرائض لا عن النوافل)) [٣] وقوله ٧ : ((إنما تقبل النافلة بعد قبول الفريضة)) [٤] .
وقد تطلق في مقابل التطوع كقوله ٧ : ((القنوت في كل صلاة من
____________
(١) في تصوير نفي الارتباطية المطلقة بين الفرائض والسنن كلام طويل الذيل ذكره سيدي الأستاذ الوالد دام ظله في بحوثه الأُصولية.
(٢) لاحظ تهذيب اللغة ج١٢ ص١٤ وص٢٩٨ والصحاح ج٣ ص١٠٩٧ ولسان العرب ج١٣ ص٢٢٥.
(٣) الوسائل ج٩ ص٤٤٨ ح٧.
(٤) الوسائل ج٣ ص٢٠ ح١.