بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٦٤ - (المناقشة الرابعة) إن المستفاد من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في الطائفة الثانية أنه لا خصوصيّة للحديد في جنس الآلة التي تُستخدم في الذباحة، فإن السائل فرض فيها فقد السكّين وسأل عن جواز الذبح عندئذ بالمروة والقصبة والعود فيُفهم منه ضمناً أن جواز الذبح بالسكّين ـ الذي هو أعم مما صُنع من الحديد وما صُنع من غيره ـ كان أمراً مسلّماً مفروغاً عنه عند السائل فسأل عن جواز الذبح بغيره عند فقده،
وحيث أن الإمام ٧ لم يردعه عمّا أطلقه في السؤال يُفهم منه إقراره له وأن العبرة في الذبح مع الإمكان بالآلة الحادّة أو المعدّة للقطع كالسكاكين لا بجنسها وكونها مصنوعة من الحديد.
وبتقريب آخر: إن الإمام ٧ رخّص في الذبح بالليطة ونحوها في حالة فقد السكّين الذي تقدّم أنه أعمّ مما يكون مصنوعاً من الحديد وغيره ولو على سبيل الندرة فإن شمول المطلق للفرد النادر مما لا ضير فيه وإنما الممنوع حمل المطلق على الفرد النادر، ويترتّب على ذلك أنه لا تصل النوبة إلى الذبح باللّيطة والحجر ونحوها مع وجود السكّين المصنوع من غير الحديد، ولا بدّ من الالتزام عندئذ بأنه في رتبة السكّين المصنوع من الحديد، وإلا لزم أن يكون لآلة الذبح رتب ثلاث: الأُولى: الآلة المصنوعة من الحديد، الثانية: الآلة المصنوعة من غير الحديد من الفلزات، الثالثة: الليطة ونحوها، وهذا مقطوع البطلان ولم يلتزم به أحد من الفقهاء.
فالنتيجة: إن مقتضى هذه الصحيحة أن لا تكون العبرة في الذبح بجنس الحديد ولو كان مقدوراً.
و (الجواب) عن التقريب الأول بوجهين:
أ ـ إن أقصى ما يُستفاد من سؤال الراوي هو مسلّميّة جواز الذبح بالسكّين، وليس لهذا الحكم المستفاد من مطاوي الكلام إطلاق يشمل ما كان مصنوعاً من غير الحديد، لأن السائل لم يكن بصدد البيان من هذه الجهة لكي ينعقد الإطلاق لكلامه بالنظر إليها، حتى يُقال أن الإمام ٧ قرره عليه فيؤخذ به.
ب ـ أنه لو فُرض تحقّق الإطلاق للرواية من هذه الجهة إلا أن المقيّد لها موجود وهو صحيحة زيد الشحام، فإن الملاحظ أن السائل لما فرض عدم حضور السكّين وسأل عن جواز الذبح بالقصبة قيّد الإمام ٧ في الجواب ترخيصه في ذلك بما إذا لم يصب الحديدة، فإعادة الإمام ٧