بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥١٩ - التكفير
(أ) إن الأصل في الروايات الحاكية لفعل رسول الله ٦ كحديث وائل وهلب وشداد وغطيف هو ما كان يصنعه في بعض الأحيان من الاعتماد بيمينه على شماله، ولكن صيغت في بعض تلك الروايات بصورة تدلّ على الدوام والاستمرار.
(ب) إن الأصل في الروايات المتضمّنة أن وضع اليمين على الشمال سُنّة هو انطباع بعض الصحابة عن صنع رسول الله ٦ ولذا لم يسندوه إليه.
(ج) إن الروايات الدالّة على أن وضع اليمين على الشمال مما أمر به الأنبياء وأنه من أخلاق النبوّة أجنبية عمّا هو محلّ البحث وهو: (الوضع تخضّعاً لله سبحانه وتعالى)، وإنما تدلّ على استحباب وضع إحدى اليدين على الأُخرى طلباً للراحة كالتبكير في الإفطار والتأخير في السحور.
ولعلّ هذه الرؤية بما تتضمّنه من توجيه وتفسير لأحاديث الباب هي رؤية من ذهب إلى إنكار مشروعيّة التكفير والترخيص في القبض للإعياء خاصة كالإمام مالك بن أنس والأوزاعي فقيه أهل الشام والليث بن سعد الفقيه المعروف ومن تقدّمهم من الصحابة والتابعين.
فتلخّص مما تقدّم أن ما ذهبت إليه الشيعة الإمامية والزيدية والمالكية من عدم سُنيّة التكفير بمعنى وضع اليمين على الشمال تخضّعاً لله عز وجل هو الحقّ الذي تعزّزه الشواهد والأدلّة.
وما أحسن ما ذكره السيد الشريف المرتضى في بعض رسائله قائلاً: ((إن من لم يضع إحدى يديه على الأخرى لا خلاف في أنه غير عاصٍ ولا مبتدع ولا قاطع للصلاة، وإنما الخلاف في من وضعهما، فالأولى والأحوط إرسال اليدين)) [١] .
والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين.
[١] رسائل الشريف المرتضى ج١ ص٢١٩.