بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٥١٨ - التكفير
آداب الصلاة وسُنّة من سنن رسول الله ٦ ، فصاروا يأمرون الناس به ويحثّونهم عليه.
وقد ساعد على هذا الفهم عاملان:
١ ـ ورود بعض الأحاديث الحاثّة على وضع اليمين على الشمال في سياق استحباب التبكير في الإفطار والتأخير في السحور، مع أنها أجنبيّة عن استحباب التكفير تماماً كما تقدّم.
٢ ـ اختلاط المسلمين بعد الفتوحات في صدر الإسلام بقوميّات وحضارات جديدة تأثّرت بها واكتسبت منها، وكانت عملية التكفير بشتّى صورها من مظاهر التعظيم عند تلك الأُمم ـ كما مرّت الإشارة إليه ـ، مما أوحى إلى بعض الصحابة أن ما شاهدوه من صنع النبي ٦ ولو في بعض الأحيان كان بقصد الخضوع لله تعالى، وليس للاعتماد تخلّصاً من الإعياء.
وعلى أساس هذا الفهم وحفاظاً على المظهر الموحّد للمسلمين والذي وجدنا له شواهد في سيرة بعض الخلفاء كالاجتماع للنافلة في شهر رمضان [١] ، صدرت الأوامر بوضع اليمين على الشمال في الصلاة كما قال سهل بن سعد: ((كان الناس يؤمرون بوضع اليمين على الشمال في الصلاة)) .
ومن هنا ترى أن أئمة أهل البيت : حينما بدأوا يعالجون هذه الظاهرة وينهون عنها أشاروا في ثنايا ذلك إلى جذور المسألة، وكيف وجدت طريقها إلينا: ((لا يجمع مسلم يديه في صلواته وهو قائم بين يدي الله عزّ وجل يتشبّه بأهل الكفر يعني المجوس)) و: ((لا تُكفّر فإنما يفعل ذلك المجوس)) أو: ((فإن ذلك تكفير أهل الكتاب)) .
وعلى أساس هذه الرؤية يمكن أن نتعامل مع الروايات المتقدّمة ونوجّهها على النهج الآتي:
[١] لاحظ النص والاجتهاد ص٢١٣.