بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٨١ - وكيف كان فيدلّ على الجواز في خصوص المقام موثّقة اسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد الله
والبحث في هذا المقام منعقد على تقدير اختيار القول بعدم جواز الصلاة في مشكوك التذكية إذا كان مما تتمّ الصلاة فيه، وأما على القول بالجواز فيه استناداً إلى رواية جعفر بن محمد بن يونس فلا بدّ من القول بالجواز في المقام أيضاً لاشتمال الرواية على ذكر الخفّ.
وكيف كان فيدلّ على الجواز في خصوص المقام موثّقة اسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيها إذا لم يكن من أرض المصلّين فقال: ((أما النعال والخفاف فلا بأس بهما)) [١] .
وهي واضحة الدلالة على ما ذُكر وقد تنبّه السيد الأستاذ قدس سره إلى ذلك في كتاب الطهارة [٢] قائلاً: إن غير المذكّى وإن كان قد أُخذ بعنوانه في موضوع الحكم بعدم جواز الصلاة فيه إلا أن ذلك فيما تتمّ فيه الصلاة فمع الشكّ في التذكية يجري استصحاب عدمها وبه يُحكم ببطلان الصلاة فيه بلا حاجة إلى إثبات أنه ميتة.
وأما ما لا تتمّ فيه الصلاة فلم يؤخذ في موضوع الحكم لعدم جواز الصلاة فيه إلا كونه ميتة دون عنوان عدم التذكية فإن أحرزنا في موردٍ أنه ميتة ولم تقع عليه التذكية فيحكم ببطلان الصلاة فيه بمقتضى هذه الصحيحة وأما مع الشكّ في ذلك فلا مانع من الحكم بصحة الصلاة فيه كما هو مفاد الموثقة لأن استصحاب عدم التذكية لا يثبت به عنوان الميتة وإن كان مصداقها حقيقة شيئاً واحداً.
أقول: ويؤيّد الموثقة في ذلك إطلاق موثقة سماعة قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن تقليد السيف في الصلاة فيه الفراء والكيمخت فقال: ((لا بأس ما لم تعلم أنه ميتة)) [٣] .
فتدلّ الروايتان على أن المانعيّة فيما لا تتمّ الصلاة فيه من اللباس
[١] الوسائل ج٣ ص٣١٠ ح٣.
[٢] التنقيح ج٢ ص٥٥٢.
[٣] الوسائل ج٢ ص١٠٧٣ ح١٢.