بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٧٧
فينبغي أن يُحمل في المقام على الكراهة بقرينة رواية الحلبي بعدما تقدّم من دلالتها على ثبوت الكراهة التنزيهيّة في الصلاة في مطلق الفراء غير ما عُلمت تذكيته أو كان مصنوعاً في بلد لا يرى أهله أن ذكاة جلد الميتة تتم بدباغته.
وفيه: إن مورد الصحيحة أعمّ مطلقاً من مفهوم موثق اسحاق بن عمار فمقتضى القاعدة تخصيصها به لا حمل البأس في الموثّق على الكراهة.
نعم يمكن أن يُقال إنّ معتبرة جعفر بن محمد بن يونس آبية عن التقييد لورودها في مقام الإفتاء حيث كتب الراوي إلى الإمام ٧ مستفسراً عمّا هو محل ابتلائه من الصلاة فيما يلبسه من الفرو والخفّ مع عدم علمه بتذكيتهما؟ فإطلاق ما ذكره الإمام ٧ من الحكم الترخيصي مما لا يمكن رفع اليد عنه بقرينة منفصلة ما لم يثبت وجود خصوصيّة مقتضية لإخفاء الحكم الإلزامي كالتقيّة، لأوله إلى إغراء المكلّف بالجهل وإيقاعه ـ ولو احتمالاً ـ فيما هو خلاف وظيفته الشرعية وهو قبيح.
وبعبارة أُخرى: إن الحكم الترخيصي إذا ذُكر بصورة العموم وكان المتكلّم في مقام التعليم وضرب القاعدة الكلية فلا مانع من رفع اليد عنه بخاصّ منفصل فإنه من الجمع العقلائي المقبول، وأما إذا كان المتكلّم في مقام بيان الوظيفة العملية للسائل الذي رجع إلى المفتي لحلّ مشكلته القائمة بالفعل فلا سبيل فيه إلى ذلك إلا لضربٍ من التقية ونحوها مما يضطرّ معه المفتي إلى كتمان الاستثناء.
فالنتيجة: إن التحفّظ على إطلاق معتبرة جعفر بن محمد بن يونس يقتضي حمل البأس في موثق اسحاق على الكراهة ولا ضير في ذلك أصلاً.
ويؤكّد هذ إطلاق صحيحة الجعفري فإن حثّ الإمام ٧ على الصلاة في الفراء المشترى من السوق من غير حاجة إلى الفحص والسؤال عن حاله بلا تفصيل بين ما إذا كان البائع مسلماً مع كون الفراء مصنّعاً في بلد