بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٧٤
من الاستدلال بها على تقييد معتبرة جعفر بن محمد بن يونس.
الرواية الثالثة: موثقة اسماعيل بن الفضل قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن لباس الجلود والخفاف والنعال والصلاة فيها إذا لم يكن من أرض المصلين فقال: ((أما النعال والخفاف فلا بأس بها)) [١] .
بدعوى أن سكوت الإمام ٧ عن بيان حكم لباس الجلود مع اشتمال السؤال عليه دليل على عدم اشتراكه مع الخفاف والنعال في الحكم ومقتضى ذلك عدم جواز الصلاة في الجلود المجلوبة من أراضي الكفار فتقيّد بذلك معتبرة جعفر بن محمد بن يونس.
والجواب: إن إعراض الإمام ٧ عن بيان حكم لباس الجلود لا يكشف عن عدم جواز الصلاة فيه غايته الإشعار بأن حكمه يختلف عن حكم الخفاف والنعال ويكفي في الاختلاف أن يكون الحكم فيه هو الكراهة التي نطقت بها صحيحة الحلبي المتقدّمة.
ويشير إلى اختلافهما على هذا النحو ما ورد في روايتي أبي بصير وابن سنان المتقدّمتين من أن الإمام ٧ كان ينزع الفرو العراقي حين إقامة الصلاة رعاية للاحتياط مع أنه ورد في صحيحة البزنطي ورواية الحسن بن الجهم أن الإمام الكاظم والإمام الرضا ٨ كانا يصلّيان في الخفّ المشترى من السوق.
ففي صحيحة البزنطي عن الرضا ٧ قال: سألته عن الرجل يأتي الخفّاف فيشتري الخفّ لا يدري ذكي هو أم لا؟ ما تقول في الصلاة فيه وهو لا يدري أيُصلى فيه؟ قال: ((نعم أنا أشتري الخفّ من السوق ويصنع لي وأُصلّي فيه وليس عليكم المسألة)) [٢] .
وفي رواية ابن الجهم قال: قلت لأبي الحسن الرضا ٧ : أعترض السوق فأشتري خفّاً لا أدري أذكي هو أم لا؟ قال: ((صلّ فيه)) قلت:
[١] الوسائل ج٣ ص٣١٠ ح٣.
[٢] الوسائل ج٢ ص١٠٧٢ ح٦.