بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٦
ومصدر هذه الرواية هو ما يُسمّى بـ (مجموع الفقه لزيد بن علي) أو (مسند الإمام زيد) والظاهر أنه هو المعنّي بما ذكره النجاشي في ترجمة عمرو بن خالد من أن له كتاباً كبيراً عن زيد بن علي ٧ [١] .
وعمرو بن خالد ـ هذا ـ كان من رؤساء الزيدية وقد وثّقه ابن فضّال فيما حكاه عنه الكشّي [٢] ، إلا أن الطريق إلى النسخة الموجودة من كتابه يشتمل على عدد من غير الموثقين فلا اعتماد على روايته.
وأما دلالة الرواية على حرمة المذبوح بغير الحديدة فتبتني على كون الكراهة فيها بمعنى الحرمة كما حملها عليها القاضي السياغي في شرحه للمجموع قائلاً: (وفيه دليل على كراهة الذبح بهذه الآلات والمراد منها التحريم) [٣] ، ولكن استظهار التحريم من لفظ (يكره) وساير مشتقات هذه المادة في غير محلّه لأنه إنما يدلّ على المبغوضيّة أي طبيعيها المنسجم مع الحرمة والكراهة المصطلحة فلا يمكن أن يُحمل على التحريم من دون قرينة مُعيِّنة [٤] .
والصحيح أن يُستدلّ على إرادة التحريم بلفظ (يكره) في هذه الرواية ـ على تقدير ثبوتها ـ بمعتبرة سيف التمّار عن أبي عبد الله ٧ قال في حديث: (ولم يكن علي ٧ يكره الحلال) [٥] فإن إطلاقها يشمل مفروض البحث.
[١] معجم رجال الحديث ج١٣ ص١٠٣.
[٢] اختيار معرفة الرجال ص٢٣٢.
[٣] الروض النضير ج٣ ص١٦٥.
[٤] لاحظ (وسائل المنع من الإنجاب) ص١٨.
[٥] الوسائل ج١٢ ص٤٤٧ ح١.