بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٢٧ - ٢ ـ إن ما ذُكر في الأمر الأول من أن الخبر المروي بطريق الثقات
الخبر الحسّي ولكنه لا يزيد في كلّ الأحوال على كونه خبراً مرسلاً، ويحتمل أن يكون في الوسائط رجل مطعون عليه من طريقٍ آخر، فكيف يمكن نفي هذا الاحتمال والاعتماد على الخبر، نظير ما لو قال: حدثني الثقة، ولم يسمّه فإنه يواجه الإشكال نفسه.
وقد يجاب عن هذا الوجه من جهتين:
أحدهما: إن الشهادة المعاكسة لا تمنع بوجودها الواقعي عن حجّية الشهادة بالوثاقة بل بوصولها وهو مفروض العدم، فإن الموجب لسقوط إطلاق دليل الحجّية عن الشمول للمتعارضين ينحصر في حكم العقل بامتناع جعل الحجية لهما، ومن المعلوم أن الممتنع إنما هو جعل الحجّية لهما مع وصولهما إلى المكلف وأما مع وصول الشهادة بالوثاقة فقط دون الشهادة بنفيها فلا مانع من أن يشملها دليل حجّية شهادة العادل.
ثانيهما: إنه لو سُلّم أن الشهادة المعاكسة بوجودها الواقعي تمنع من ثبوت الحجّية للشهادة بالوثاقة إلاّ أنه يمكن نفي وجود الشهادة المعاكسة بالأصل، نظراً إلى أن الموضوع للحجّية مركّب من أمرين: وجودي وهي الشهادة بالوثاقة وعدمي وهو عدم المعارض الملحوظ على نحو العدم المحمولي، فبأصالة عدم المعارض يلتئم الموضوع المركّب ويترتّب حكمه.
ولكن هذا الجواب غير تامٍّ:
أما ما ذُكر في الجهة الأُولى فلأن التنافي قائم بين شمول دليل حجّية شهادة العادل للشهادة المثبتة والنافية بغضّ النظر عن وصولهما إلى المكلّف، لأن شمول دليل الحجّية للشهادةِ بوثاقة فلان يعبّر ـ بلحاظ ما كان وسيطاً في روايته من الأحكام الإلزامية ـ عن اهتمام الشارع المقدس بملاكات أحكامه الإلزامية، وشموله للشهادة بعدم وثاقته يعبّر عن عدم اهتمامه بها ولا يمكن الجمع بين الأمرين فتدبر.
وأما ما ذُكر في الجهة الثانية فلأن الدليل على تقييد موضوع الحجّية بعدم المعارض إنما هو دليل لبّي فلا يتعيّن أن يكون العنوان المأخوذ فيه