بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤١٩ - وأما على المسلك الآخر وهو عدم حرمة التجرّي فيختلف الحكم بحسب اختلاف وجهات النظر في مورد الاحتياط اللزومي الذي تمّت مخالفته
يخل ذلك بعدالته حتى من وجهة نظر من يرى حرمة حلق اللحية، لفرض أنه لم يخرج عن جادة الشريعة المقدّسة إلاّ بمؤمّنٍ شرعي أو عقلي فكيف يُحكم بفسقه؟
نعم إذا كان قد أخطأ في الاستناد إلى الأصل الترخيصي بأن أجراه في غير مورده فإن كان جاهلاً مقصراً لم يكن ذلك مؤمِّناً له فلا يُحكم بعدم فسقه من جهته، وإن كان قاصراً كان جهله عذراً له فلا يخلّ بعدالته أيضاً.
بقي الإيعاز إلى أمرٍ وهو أن السيد الطباطبائي صاحب العروة قدس سره قد ذكر في إحدى مسائل صلاة الجماعة أنه من عرف الإمام بالعدالة ثم رأى منه شيئاً وَشكّ في أنه موجب للفسق أم لا يبني على عدالته [١] .
وعلّق على كلامه سيدي الأستاذ الوالد ـ دام ظله ـ فاستثنى من ذلك صورةً واحدةً وهي ما إذا كانت الشبهة حُكمية وأحرز عدم معذوريته على تقدير حرمة الفعل [٢] .
ويظهر الوجه فيما ذكره ممّا مرّ آنفاً فلاحظ.
[١] العروة الوثقى مع تعليقة السيد السيستاني ج٢ ص٢٨٠.
[٢] المصدر نفسه (التعليقة).