بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤١
وبالفعل نجد أن الشيخ الصدوق (قده) قد أورد في كتاب (الفقيه) رواية عبد الله بن سنان الدالّة بمفهوم الشرط على اعتبار أن تكون آلة الذبح عند الإمكان من الحديد [١] ، ومن المعروف أن (الفقيه) كتاب فقه وفتوى كما هو كتاب حديث ورواية.
بل يمكن أن يقال أنه يُستفاد بملاحظة مجموع كلامه في (المقنع) أنه كان يعتبر أن تكون آلة التذكية ـ صيداً وذبحاً ـ من الحديد، حيث ذكر في صيد الكلب أنه إذا لم يكن معك حديدة تذبحه فدع الكلب يقتله ثم كُل منه، وقال في الصيد بالرمي: وإذا رميت سهمَك وسمّيت وأدركته وقد مات فكله إذا كان في السهم زجّ حديد [٢] .
هذا، مضافاً إلى أن نقص كتاب (الهداية) وعدم استيعابه لجميع ما يُعتبر في الذباحة ظاهر، فإنه لم يذكر فيه إلا اشتراط التسمية وأن لا يكون الذابح ناصبياً، ومثله كتاب (فقه القرآن) للراوندي فإنه ليس مخصّصاً لذكر جميع الأحكام بل خصوص ما هو مذكور منها في القرآن المجيد.
(الوجه الثالث) : إن المذكور في كلمات كثير من الفقهاء اشتراط أن تكون آلة الذبح حديداً، والحديد يأتي بمعنيين: الشيء الحادّ والمعدن المعروف، ولم يظهر أن مقصودهم هو المعنى الثاني ليمكن استحصال الإجماع على اعتبار أن تكون آلة الذبح من جنس الحديد كما هو المدّعى.
وعلى تقدير أن لا يكون مرادهم بالحديد هو الشيء الحاد بل المعدن المعروف إلا أنه لا يُستبعد أن يكون ذكر الحديد من جهة كونه من المعادن المنطبعة التي كانت الآلات القاطعة كالسكاكين والمدى والشفرات تُصنع منه عادةً لا لخصوصيّة فيه ولذا ذُكر في مقابله مثل الليطة والحجارة والقصبة مما لا يكون من الآلات المعدّة للقطع.
[١] من لا يحضره الفقيه ج٣ ص٢٠٨ ح٤٥.
[٢] المقنع ص١٣٨ ـ ١٣٩.