بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٤٠٠ - المخاطب به الغير ولا يُستفاد منه غير ذلك، نعم يظهر من العلامة الطباطبائي قدس سره أن القول في الآية الكريمة كناية عن الفعل للملازمة بينهما غالباً
به وهو محتمل، والاحتمال الآخر أن يُراد به إدخال التهمة على المؤمن أي أن يقول فيه ما ليس فيه مما يوجب شينه، ويظهر من العلاّمة المجلسي قدس سره ترجيح هذا الاحتمال [١] وهو غير بعيد.
هذا عمدة ما استدلّ به على وجوب حسن الظن بالمؤمن أو حرمة سوء الظن به، وهناك عدد آخر من المراسيل أوردها نسقاً:
أ ـ عن النبي ٦ أنه قال: ((إن الله حرّم من المؤمن ثلاثة: ماله ودمه وأن يُظن به ظن السوء)) [٢] .
ب ـ عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((أبى الله أن يُظنّ بالمؤمن إلاّ خيراً، وكسر عظم المؤمن ميتاً ككسره حيّاً)) [٣] .
ج ـ عن أمير المؤمنين ٧ أنه قال: ((اطرحوا سوء الظن بينكم، فإن الله عزّ وجل نهى عن ذلك)) [٤] .
د ـ عن النبي ٦ أنه قال: ((شر الناس الظانون، وشر الظانين المتجسّسون، وشرّ المتجسسين القوّالون، وشرّ القوّالين الهتاكون)) [٥] .
هـ ـ عن النبي ٦ أنه قال: ((إياكم والظن، فإنه أكذب الحديث)) [٦] .
ثم إن هناك روايات تخالف ما تقدّم ولو في الجملة منها:
١ ـ عن أمير المؤمنين ٧ : ((إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ثم أساء رجل الظن برجل لم تظهر منه خزية (حوبة) فقد ظلم، وإذا استولى
____________
(١) مرآة العقول ج٢ ص٣٥٢.
(٢) روضة الواعظين ص٢٩٣.
(٣) مستدرك الوسائل ج٩ ص١٤٢ ح٣.
(٤) مستدرك الوسائل ج٩ ص١٤٤ ح٦.
(٥) مستدرك الوسائل ج٩ ص١٤٧ ح١٥.
(٦) مستدرك الوسائل ج٩ ص١٤٧ ح١٣.