بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٧٧
وعلى هذه الفرضية لا مجال أيضاً للرجوع إلى الاستصحاب عند الشكّ في بقاء شيءٍ من أحكام الشرائع السابقة، لأن الاستصحاب لا يُثبت الإمضاء إلاّ على القول بالأصل المثبت، والمحقّق في محلّه عدم حجّيته [١] .
(أقول): ينبغي البحث عمّا طرحه قدس سره من الفرضيتين:
أما الفرضية الأولى فقد اختلفت بشأنها كلمات الأعلام وفيما يلي جملة منها:
١ ـ قال السيد الأستاذ قدس سره ما حاصله: إن هذه الفرضية غير صحيحة أساساً، ضرورة أن نسخ الحكم الثابت في الشريعة السابقة كإباحة شرب الماء وجعله ثانياً في الشريعة اللاحقة لغو محض ولا يليق بالشارع الحكيم وهذا ظاهر [٢] .
وهذا الكلام بظاهره غير تام، لوضوح أنه ليس المقصود بنسخ الحكم السابق وجعل حكمٍ مماثلٍ له هو إلغاء حكمٍ ثابتٍ له اقتضاء البقاء والاستمرار ثم جعل حكمٍ مماثلٍ له ليُقال إنّ هذا لغوٌ لا يصدر من الحكيم، بل المقصود جعل الحكم السابق محدوداً من البداية بزمن معيّن فإذا انقضى ذلك الزمن جُعل مكانه حُكماً مماثلاً له، وهذا معقول في حدّ ذاته.
إلاّ أن يقال إنّ الملاك المقتضي لجعل ذلك الحكم ـ كإباحة الماء مثلاً ـ لما كان على الفرض عاماً لجميع الأزمنة، ولا اختصاص له بزمن الشريعة السابقة فلا مبرّر لتحديد إباحة الماء عند تشريعها بأمد تلك الشريعة لكي يلزم تجديدها وجعلها مرّة أخرى في الشريعة اللاحقة، بل إن مقتضى الحكمة جعلها من البداية من غير تحديد بزمن معين، فلا محل عندئذٍ للنسخ ولا لجعل الحكم المماثل.
[١] لاحظ أجود التقريرات ج٢ ص٤١٥، فوائد الأُصول ج٤ ص١٧٦.
[٢] مباني الاستنباط ج٤ ص١٤٨.