بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٧١
وأوصيائه وإن كان هو الظالمين إلاّ أن الله سبحانه قادر على بيانها بتعلّق مشيّته بقيام الدولة الحقّة، وحيث لم تتعلّق مشيّته بذلك لحكمة لا يعلمها إلاّ هو صحّ إسناد الحَجْب إليه.
وفيه: إن عدم قيام دولة الحق وغيبة الإمام صلوات الله عليه معلّل أيضاً بظلم الظالمين وعناد الناس وعدم نصرتهم لدين الله تعالى، فالحَجْب المستند إلى ذلك لا يكون مطلوباً له عزّ وجل.
٣ ـ إن ظاهر قوله: ((ما حَجْب الله علمه)) هو ثبوت الحكم في نفسه في الواقع، كما أن ظاهر قوله: ((فهو موضوع عنهم)) أنه في مقابل الوضع عليهم، وحينئذٍ يختص بالأحكام التي تكون قابلة للوضع على العباد فوضعها عنهم إرفاقاً بهم، والحكم القابل للوضع هو الحكم الفعلي الصادر المبيّن لبعض الناس وإن خفي بعد ذلك، وأما الحكم الإنشائي المختص علمه بالله ورسوله والأئمة : فليس بقابل للوضع على العباد كي يُرفع عنهم ولذا لو تعلّق العلم به ـ فرضاً ـ لا يجب امتثاله وإطاعته.
وفيه: أولاً: إنه يمكن أن يكون المقصود بالموصول خصوص الحكم الذي يكون العلم به دخيلاً في ملاكه كما ثبت ذلك في بطلان الصوم من المسافر، ومثل هذا الحكم يكون له ثبوت في الواقع بحيث أنه لو لم يحجبه الله تعالى عن العباد بل بيّنه لهم لوجب عليهم امتثاله، فيصدق أنه موضوع عنهم بسبب حجبه عنهم مع قابليته للوضع عليهم، وبذلك يمكن التحفّظ على ظهور إسناد الحَجْب إليه عُرفاً في عدم وقوعه على وجه مبغوض له سبحانه مع ما ذُكر من الظهور، وليس المقصود بالموصول الحكم الذي يختص بظرف معين بحيث لا يجب امتثاله في غير ذلك الظرف ولو حصل العلم به كالأحكام المودعة عند الحجّة ٧.
وثانياً: إنه لو غُضّ النظر عمّا ذُكر فليس الظهور المذكور بأقوى من ظهور إسناد الحَجْب إليه عُرفاً فيما تقدّم، فغايته أن يتكافأ الظهوران وتصبح الرواية مجملة وحينئذٍ لا تصلح للاستدلال.
٤ ـ إن الحَجْب لم يُسند إلى المولى سبحانه بما هو شارع وحاكم