بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٧٠
عدم كونه واسطياً فتدبر [١] .
فالنتيجة: إن حديث الحَجْب لا يخلو من الإشكال سنداً.
(الثاني) : دلالته، وقد ناقش فيها الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره قائلاً: (إن الظاهر مما حَجَب الله علمه ما لم يبيّنه للعباد لا ما بيّنه واختفى عليهم بمعصية من عصى الله في كتمان الحق أو ستره، فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين ٧ : ((إن الله تعالى حدّ حدوداً فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تعصوها وسكت عن أشياءَ لم يسكت عنها نسياناً فلا تتكلّفوها رحمة من الله بكم)) [٢] .
ويبدو أن منشأ ما استظهره قدس سره هو إسناد الحَجْب إليه تعالى غير الصادق فيما لو كان الحَجْب بفعل الظالمين، كما في الأحكام التي بلّغها النبي ٦ والأئمة : ولكنها لم تصل إلى أيدي الناس بسبب ظلم الظالمين بالمنع من التحدّث وإحراق الكتب ووضع الوضّاعين ونحو ذلك.
وقد أجيب عمّا ذكر بوجوه:
١ ـ إنه يكفي في إسناد الحَجْب إلى الله تعالى استناد الفعل إليه تكويناً بتقدير أسبابه، ولو بطريق الناس كما هو الحال في نسبة الرزق والابتلاء إليه تعالى.
وفيه: إنه وإن صحّ في حدّ ذاته إلاّ أن المستظهر عُرفاً من إسناد الحَجْب إلى الله تعالى في الجملة المذكورة هو ما وقع منه مطلوباً له سبحانه لا مبغوضاً وإن كان بإرادته وتحت قدرته.
٢ ـ إن الموجب لاختفاء الأحكام التي بلّغها الله تعالى بلسان نبيّه
[١] جدير بالذكر ان العلامة الحلي حكى في مختلف الشيعة ج٣ ص٣١٦ عن ابي عقيل أنه أورد رواية مرسلة عن أبي الحسن زكريا بن يحيى صاحب كتاب شمس الذهب، وتردد المحقق البستتري في قاموس الرجال ج٤ ص٤٨٢ في كونه احد المذكورين بعنوان (زكريا بن يحيى) أو غيرهم، ولكن الظاهر ان في النسخة قلباً والصحيح (يحيى بن زكريا) وهو النرماشيدي الذي ترجم له النجاشي وقال له كتاب سمّاه شمس الذهب.
[٢] فرائد الاصول ص١٩٩.