بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٧
الإمامية أو ما ظُنّ أنه من منفرداتهم، ومنها إيجاب استقبال القبلة عند الذبح ولم يذكر اشتراط كون الآلة من الحديد مع أنه على تقدير اتفاق الإمامية على ثبوت هذا الشرط فهو من متفرداتهم التي تعهّد بالتعرّض لها وإيراد (الأدلّة الواضحة والحجج اللائحة) عليه على حدّ تعبيره.
وهكذا... ذكر الشيخ الطوسي قدّس سره في مقدّمة الخلاف أنه قصد فيه إملاء مسائل الخلاف بيننا وبين من خالفنا من جميع الفقهاء من تقدّم منهم ومن تأخّر [١] ، ومع ذلك لم يذكر في كتاب الصيد والذبائح اشتراط أن تكون الآلة من الحديد وإنما ذكر اشتراط عدم كونها سنّاً أو ظفراً وادّعى على ذلك إجماع الفرقة وأخبارهم [٢] ، فلو كان الأمر الأول متّفقاً عليه بينهم أيضاً فلماذا أغفله قدّس سره؟!.
وبالجملة إذا كان إجماع الإمامية قائماً على اعتبار أن تكون آلة الذبح من الحديد فهذه الفتوى من متفردات الإمامية وما اختلفوا فيه مع سائر فقهاء الإسلام فما بالها لم تُذكر في الكتب المعدّة لذلك؟!.
أليس هذا مؤشّراً إلى عدم تحقّق الإجماع في هذه المسألة عند الإمامية؟
هذا
ولكن يظهر الجواب عن هذا الوجه بما تقدّم عند بيان موقف فقهاء الجمهور من الذبح بغير الحديد اختياراً، حيث مرّ أن ما هو ظاهر بعضهم وصريح آخرين من اتفاقهم على جواز الذبح بغير الحديد مطلقاً ليس مسلّماً، بل يبدو وجود الخلاف في ذلك بينهم حسبما يظهر من بعض ما وصل إلينا من كلمات جمعٍ منهم.
وفي ضوء ذلك يمكن أن يُقال أن عدم اشتمال كتابيّ (الأعلام) و
[١] الخلاف ج١ ص٢.
[٢] المصدر نفسه ج٢ ص٥٢١.