بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٥٤
استحقاق المتجرّي للعقاب إذا كان قاطعاً بوجود التكليف أو قامت عنده حجّة أخرى عليه، لأن التجرّي والمعصية على حدٍّ سواء في الخروج عن رسم العبودية وهتك حرمة المولى.
ب ـ ما ذهب إليه بعض الأعلام قدس سره من أن دائرة حقّ المولوية لله تعالى تشمل الأحكام المقطوعة والمحتملة على حدٍّ سواء، باستثناء التكاليف المحتملة التي ثبت الترخيص منه في ترك التحفّظ فيها.
وقد ذُكر في وجه ذلك ما حاصله: إن ثبوت أصل حقّ المولوية لله تعالى لمّا كان من مدركات العقل العملي كذلك تكون حدوده سعةً وضيقاً، ونحن نجد من أنفسنا أننا نُدرك ثبوت حقّ المولوية للباري تعالى على الوجه الأتم الأكمل، الذي يعني شموله للتكاليف المحتملة غير المقرونة بالترخيص في الترك على حدّ شموله للتكاليف المعلومة.
وأضاف قدس سره: ولا يمكن البرهنة على هذا الإدراك العقلي كما هو الحال في مطلق قضايا العقل العملي، فإن أقصى ما يمكن للشخص أن يفعله في أيٍّ من قضاياه هو أن يعرض على نفسه احتمال كون إدراكه لها ناشئاً من حاق النفس أو من التأديب أو التلقين، فإن احتمل ذلك زال إدراكه وقطعه بتلك القضية وإذا لم يزل إدراكه فهو ناشىء إما من عدم معلوليّته للتأديب أو التلقين أو من اعتقاده عدم معلوليّته لذلك، ومن يعتقد ذلك يكفه اعتقاده ولا يحتاج إلى دليل.
ومقتضى ما أفاده هو لزوم الاحتياط في الشبهات البدوية للأحكام الإلزامية ما لم يصدر الترخيص من قبل الشارع المقدس في خلاف ذلك كما هو مفاد البراءة الشرعية، ومقتضاه أيضاً استحقاق المتجرّي للعقاب وإن كان بمخالفة محتمل التكليف إلاّ إذا اعتمد في ذلك على البراءة الشرعية.
(المسلك الثاني): إن استحقاق العقوبة على المخالفة إنما هو من جهة المجازاة التي قرّرها الله تعالى، حيث أنه أوعد بالعقوبة على مخالفة أوامره ونواهيه، فيستحقّها المخالف بجعلٍ منه سبحانه.