بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٥٠ - و (الجواب عنه)
والأحكام المتعلّقة بالمسائل المستحدثة ونحوها في عصر الغيبة على قسمين:
أ ـ ما يفي بإثباتها العمومات والاطلاقات وما يشبهها مما تكون في متناول أيدي فقهاء عصر الغيبة، ومن الواضح أنه لا حاجة في هذا القسم إلى تسبب الشارع في إبلاغها بعناوينها الخاصة.
ب ـ ما لا تفي العمومات ونحوها بإثباتها، وفي هذا القسم لا يلزم الشارع المقدّس اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإبلاغها إلى المكلّفين إلاّ إذا كانت الملاكات القائمة بمتعلّقاتها بمثابةٍ من الأهمية تستدعي ذلك.
وفي ضوء ذلك ففي المسائل المستحدثة في عصر الغيبة وما يشبهها كمسألة الرجوع إلى فتاوى الفقهاء المتوفّين ابتداءً إذا لم يصل الردع عمّا استجدّ بناء العقلاء عليه من قِبل الشارع المقدّس يجوز أن يكون الوجه فيه اعتماد الشارع المقدّس في إفادة حكمه المخالف للبناء المستجد على ما تقتضيه العمومات والإطلاقات وما بحكمهما، ويمكن أن يكون من جهة عدم كون الملاك الكامن في الحكم بمرتبة من الأهمية تقتضي التسبّب في إيصاله إلى المكلّفين بأيّ نحوٍ كان.
وعلى هذا فلا يمكن التأكّد من موافقة الشارع المقدس لما هو مقتضى البناء العقلائي غير المعاصر للمعصومين :.
فتحصّل مما تقدّم أن الاستدلال بالسيرة على جواز الأخذ ابتداءً بفتاوى الفقهاء المتوفّين في غير محلّه سواء أُريد بالسيرة المتشرعية منها أو العقلائية.
أما المتشرعية فلأنه لم يثبت رجوع المتشرّعة المعاصرين للأئمة : إلى فتاوى غير الأحياء ابتداءً بنحوٍ يمكن إحراز استناده إليهم :.
وأما العقلائية فلأنها لا تنهض حجّة على موافقة الشارع المقدس على النكتة التي بنى عليها العقلاء، بل على خصوص ما صدر منهم من الجري