بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٤١ - وأما جزّ الشارب ـ المذكور في صحيح زرارة ـ فيمكن أن يُدّعى أنه أعم مما يكون بنحو الحلق والاستئصال، لأنه لغةً بمعنى القطع ولا قرينة على اختصاصه بنوعٍ معين منه، بل يظهر من الخليل رحمه الله ما يدلّ على التعميم فقد ذكر ما لفظه (الاختصار في الجزّ أن لا تستأصله)
المعاجم اللغوية أن القصّ معناه أخذ الشعر بالمقصّ [١] ، ومعلوم أن المقصّ مهما كان دقيقاً لا يؤخذ به تمام شعر الشارب بل يبقى منه شيء على البشرة فتدبر.
وأما جزّ الشارب ـ المذكور في صحيح زرارة ـ فيمكن أن يُدّعى أنه أعم مما يكون بنحو الحلق والاستئصال، لأنه لغةً بمعنى القطع ولا قرينة على اختصاصه بنوعٍ معين منه، بل يظهر من الخليل رحمه الله ما يدلّ على التعميم فقد ذكر ما لفظه: (الاختصار في الجزّ: أن لا تستأصله) [٢] فيُفهم منه أن الجزّ أعمّ من الاستئصال.
ولكن يُلاحظ عليه ـ مضافاً إلى أن المتداول استعمال الجزّ في مقابل الحلق ونحوه كما في قوله ٧ بشأن المحرم: ((لا يحلق مكان المحاجم ولا يجزّه)) [٣] ـ أن قول الإمام ٧ في صحيح زرارة: ((كل هذا سُنّة)) في الإشارة إلى جزّ الشارب وأخواته ليس مسوقاً لبيان سنّية الجزّ بل مسوق لبيان أن ما هو من السنّة لا ينقض فعله الفريضة، فلا ينعقد له الإطلاق ليُتمسّك به في إثبات كون جزّ الشارب بجميع أنحائه حتى ما كان بنحو الحلق والاستئصال من السنّة فتدبّر.
وفي ضوء ما تقدّم يتضح النظر فيما أفاده المحدث البحراني في المقام، حيث ناقش في استحباب حلق الشارب بما لفظه: (إن الأوامر الواردة في الأخبار منها ما هو بلفظ الأخذ ومنها ما هو بلفظ الجزّ ومنها ما هو بلفظ القصّ، وقضية حمل مطلقها على مقيّدها هو العمل بالجزّ وهو الظاهر) [٤] .
وجه النظر: أن المقام ليس مورداً لحمل المطلق على المقيّد، بل إن
[١] المصدر نفسه.
[٢] ترتيب العين ج١ ص٤٩٢.
[٣] الوسائل ج٩ ص١٤٥ ح١١.
[٤] الحدائق الناضرة ج٥ ص٥٦٢.