بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٣٩
في الدين أو النقصان منه من غير إسناد إلى الدين) [١] ، وأما المستحدثات التي يؤتى بها لا من حيث ورود الأمر بها في الشريعة المقدسة فلا علاقة لها بالبدعة بمفهومها الشرعي.
نعم توهّم بعض الناس أن البدعة تشمل كلّ أمرٍ حادثٍ لم يكن قد وقع في زمن النبي ٦ ، ومن أمثلته ما حُكي عن محمد بن أسلم أنه ولد له ولدٌ فطلب من بعض أصحابه أن يشتري له كبشين ودقيقاً ليخبزه من غير أن ينخله قائلاً: إن العقيقة سنّة ونخل الدقيق بدعة ولا ينبغي أن يكون في السنّة بدعة ولا أحب أن يكون ذلك الخبز في بيتي بعد أن كان بدعة [٢] .
ونسب البعض إلى علمائهم المنع من اتخاذ المراوح في المساجد لأنه بدعة [٣] ، ويوجد نظائر هذا شيء كثير، ولكن من المؤكد أنه ليس من البدعة في الدين.
وبالجملة: إن حلق الشارب مما لا يصح أن يُعدّ من البدعة المحرمة إلاّ إذا أتي به بعنوان كونه من السنّة لو لم يثبت كونه منها.
ومن الغريب ما نُسب إلى (عز الدين) أحد أئمة الزيدية من الاستدلال على عدم جواز نمص الرجل شاربه بخبر النامصة قائلاً: (إنما كان مَنْ فعل ذلك من النساء ملعونة مع قصد التزين على هذه الكيفية فأولى وأحرى في حقّ الرجال) [٤] .
فإن هذا ليس من قياس الأولوية، بل من أوضح أنحاء القياس مع الفارق.
وأما توقّف المحدّث البحراني قدس سره في جواز حلق الشارب فقد
[١] رسائل الشريف المرتضى ج٢ ص٢٦٤.
[٢] الاعتصام ج٢ ص٧٤.
[٣] المدخل ج٢ ص٢١٧.
[٤] شرح الأزهار ج٤ ص١١٦.