بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٣٥
وروى ابن حزم بسنده قال: قال عمر بن الخطاب: متعتان كانتا على عهد رسول الله ٦ وأنا أنهى عنهما وأضرب عليهما ـ ثم قال: هذا لفظ أيوب، وفي رواية خالد: أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ـ متعة النساء ومتعة الحج [١] .
وروى البخاري بإسناده عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرّقون يصلّي الرجل لنفسه ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل.
ثم عزم فجمعهم على أبيّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم قال عمر: نِعمَ البدعة هذه [٢] .
والحاصل: إن الخليفة عمر بن الخطاب كان يرى لنفسه ولاية التشريع والتغيير في الأحكام الشرعية، ولا مجال لأن يستكشف من سكوت المسلمين على بعض تصرفاته موافقتهم عليها ولا سيما بالنسبة إلى الإمام أمير المؤمنين ٧ الذي لا عبرة بإجماع الصحابة وفق أصول الإمامية من دون دخوله فيه فتدبّر.
(السادسة): اتفاق فقهاء الفريقين ـ إلاّ من شذّ ـ على عدم وجوب قصّ الشارب، وجريان سيرة المتشرّعة المتصلة بعصر المعصومين : على عدم الالتزام بقصّه كلّما طال، ولو كان القصّ واجباً لما انحصر القائل به في نادر من الفقهاء ولما تخلّف المتشرّعة المعاصرون للمعصومين ٧ عن الالتزام بقصّه.
وهذه القرينة هي العمدة فيما يقتضي حمل ما يدلّ بظاهره على وجوب الأخذ من الشارب وتخفيفه على الندب.
[١] المحلّى ج٧ ص١٠٧.
[٢] صحيح البخاري ج٢ ص٢٥٢.