بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٣٢
الارتباطية المشتملة على الفرائض والسنن فتدبّر [١] .
فالنتيجة: إن إطلاق السنّة على الأخذ من الشارب لا يدلّ على كونه مندوباً لا واجباً.
(الثانية) : تعليل الأمر بقصّ الشارب والأخذ منه بما يناسب الندب والاستحباب دون الوجوب والإلزام.
ففي معتبرة سفيان بن السمط أن تقليم الأظفار والأخذ من الشارب ينفي الفقر ويزيد في الرزق، وفي خبر السكوني النهي عن تطويل الشارب معلّلاً بأن الشيطان يتّخذه مخبأً يستتر به، وفي خبر مسعدة بن صدقة قال ٦ : ((ليأخذ أحدكم من شاربه.. فإن ذلك يزيد في جماله)) .
والجواب: إن هذه التعابير وأمثالها قد وردت في غير واحدٍ من الواجبات والمحرمات، ففي بعض الأخبار: ((استعمال الأمانة واجتناب اليمين الكاذبة يزيد في الرزق)) [٢] . وفي خبر الأمر بالختان معلّلاً بأن الأرض تضجّ إلى الله من بول الأغلف أربعين صباحاً [٣] .
(الثالثة) : خبر أنس بن مالك قال: وقّت لنا رسول الله في قصّ الشارب وتقليم الأظفار وحلق العانة في كل أربعين يوماً مرّة [٤] .
فإنه يدل على جواز التأخير في قصّ الشارب أربعين يوماً، ومعلوم أنه يطول في هذه المدّة بمقدار معتدّ به ويتجاوز إطار الشفة.
والجواب: إن هذا الخبر المروي من طرق الجمهور قد روي من تلك الطرق نفسها بما يخالفه في اللفظ، فقد روى ابن عدي بإسناده عن أنس بن مالك قال: وقّت رسول الله ٦ أن يحلق الرجل عانته كل أربعين
[١] لاحظ بحث الذبح بغير الحديد الملحق الأول ص١٥٧ وما بعدها.
[٢] الوسائل ج١١ ص٢٧٦ ح١١.
[٣] الوسائل ج١٥ ص١٦٧ ح١.
[٤] مسند أحمد بن حنبل ج٣ ص١٢٢.