بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٢٨ - ومرّ هناك أيضاً المناقشة في اعتبارها سنداً مع الإيعاز إلى عدم خلوّها عن اضطراب في المتن ووجوه من الخدش في دلالتها على حرمة حلق اللحية
على الشفة العليا بل خصوص ما ينزل منه على الشفة كما هو أحد معانيه في اللغة.
ويؤيد ذلك أن إحفاء الشارب من أصوله أو قريباً منها مع إطلاق اللحية يشين الوجه غالباً ولا سيّما بالنسبة إلى الشباب، ولذلك خالف الكاساني وهو من فقهاء الحنفية جمهور فقهائهم في سنّية الحلق قائلاً: إن السنّة في الشارب القصّ لأن الحلق يشينه ويصير بمعنى المثلة [١] .
وقد مرّ في خبر مسعدة بن صدقة الأمر بالأخذ من الشارب معلّلاً ذلك بأنه يزيد في الجمال، فكيف يؤمر الشاب ـ مثلاً ـ باستئصال شاربه مع إعفاء لحيته؟!
ومهما يكن فقد تحصّل من جميع ما مرّ أن المناقشة في دلالة قوله ٦ : ((إحفوا الشوارب)) على لزوم قص الشارب بالتقريب المتقدّم غير تامة.
٢ ـ قوله ٧ : ((أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا)) :
وقد تقدّم في البحث عن حكم حلق اللحية أن النص المذكور ورد في رواية حبابة الوالبية المروية في الكافي وكمال الدين [٢] .
ومرّ هناك أيضاً المناقشة في اعتبارها سنداً مع الإيعاز إلى عدم خلوّها عن اضطراب في المتن ووجوه من الخدش في دلالتها على حرمة حلق اللحية [٣] .
ويمكن الخدشة في دلالتها على حُرمة توفير الشارب بمثل ذلك، مضافاً إلى أن مقتضى الجمود على ظاهرها هو مبغوضيّة فتل الشارب بعنوانه، فلو وفّر شاربه حتى نزل على شفتيه من غير أن يلويه ويفتله لم
[١] بدائع الصنائع ج٢ ص١٩٣.
[٢] الكافي ج١ ص٣٤٦، كمال الدين ص٥٣٦.
[٣] لاحظ ص٢٦١.