بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٣٠١ - فائدة
ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر ٧ عدّ الأخذ من اللحية من السنّة [١] ، ومعلوم أن مطلق الأخذ ليس من السنّة والقدر المتيقّن الأخذ بمقدار لا يكون الباقي مفرطاً في الطول فتأمل.
وفي خبر درست عن أبي عبد الله ٧ قال: ((مرّ النبي ٦ برجلٍ طويل اللحية فقال ٦ : ما كان على هذا لو هيأ من لحيته، فبلغ ذلك الرجل فهيأ من لحيته بين اللحيتين ثم دخل على النبي ٦ فلما رآه قال: هكذا فافعلوا)) [٢] .
وفي رواية عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبدالله ٧ قال: ((يُعتبر عقل الرجل في ثلاث: في طول لحيته وفي نقش خاتمه وفي كنيته)) [٣] .
وروى القارىء الحنفي أن أبا قحافة أتى النبي ولحيته قد انتشرت فقال النبي ٦ : ((لو أخذتم)) وأشار بيده إلى نواحي لحيته أي لو أخذتم نواحي لحيته طولاً وعرضاً وتركتم قدر المستحب وهو مقدار القبضة وهي الحدّ المتوسّط بين الطرفين المذمومين من إرسالها مطلقاً ومن حلقها وقصّها على وجه استئصالها [٤] .
وفي خبرٍ: ((اعتبروا عقل الرجل في طول لحيته ونقش خاتمه وكنيته)) قال الفتني: فيه يزيد مضعّف وقيل: مكذّب [٥] .
قال الغزالي: إن الطول المفرط قد يشوّه الخلقة ويطلق ألسِنة المغتابين بالنبذ إليه فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النيّة، قال النخعي: عجيب لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته ويجعلها بين
[١] الوسائل ج١ ص٤١٥ ح١.
[٢] الوسائل ج١ ص٤١٩ ح٣.
[٣] الوسائل ج١ ص٤٢١ ح٤.
[٤] شرح مسند أبي حنيفة ص٤٢٣.
[٥] تذكرة الموضوعات ص٣٠.