بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ٢٩٨ - ويتوقّف ذلك على الاستعانة بحساب الاحتمالات وتجميعها في
تضعيف من طريقٍ معتبر آخر، والمجموعة (ب) وهم الذين ضُعّفوا بطرقٍ أخرى، وكلّما كانت رواية ابن أبي عمير عن أحد أفراد المجموعة (ب) فلا يمكن الاعتماد عليها.
٣ ـ إن لابن أبي عمير مراسيل كثيرة في كتب الأخبار، ومن المؤكّد أن قسماً كبيراً منها مروية عن المشايخ الذين روى عنهم المسانيد، إذ لا يُحتمل التباين بين مشايخه في المسانيد والمراسيل، بل النسبة بينهما إما عموم من وجه وإما عموم مطلق مع كون العموم في جانب المشايخ في المسانيد.
ومقتضى ذلك أنه إذا قال ابن أبي عمير: حدّثني بعض أصحابنا، أو: رجل، ونحو ذلك فهو وإن كان يتضمّن الشهادة بوثاقته إلاّ أن هذه الشهادة لمّا لم تكن ـ ولا أقل في قسمٍ من المراسيل ـ شهادة إضافية وجديدة غير ما اشتملت عليه المسانيد فهي غير مشمولة لدليل حجّية شهادة ابن أبي عمير بالوثاقة في مقابل الشهادات التي تشتمل عليها المسانيد.
وحيث أن تلكم الشهادات كانت على مجموعتين ولا يُعلم بمطابقة الشهادة في الرواية المرسلة مع إحدى الشهادات في المجموعة (أ) أو في المجموعة (ب) ولا دافع لاحتمال مطابقتها مع إحدى الشهادات في المجموعة (ب) التي كانت معارضة لشهادات آخرين بضعفهم لم يمكن البناء على حجّيتها، وبذلك تسقط جميع المراسيل عن الحجّية لعدم إحراز مطابقة ما تتضمّنها من الشهادة بالوثاقة مع بعض الشهادات في المجموعة (أ) دون (ب).
والجواب عن هذا الإشكال ينحصر ـ فيما يبدو لي ـ في إثبات أن احتمال أن تكون الشهادة بوثاقة من يروي عنه ابن أبي عمير في المرسلة مطابقة مع إحدى الشهادات في المجموعة (ب) احتمال ضعيف جداً بحيث لا يعبأ به العقلاء.
ويتوقّف ذلك على الاستعانة بحساب الاحتمالات وتجميعها في